الصفحة 52 من 200

وقد اعتبر الحافظ الذهبي الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر: رأس سنة ثلاثمائة (1) .

وأوضح السخاوي وجه التفرقة بين المتقدمين والمتأخرين في هذا الشأن بقوله:

(( لما كان الغرض أولًا معرفة التعديل والتجريح وتفاوت المقامات في الحفظ والإِتقان ليُتوصَّل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف، حصل التشدد بمجموع تلك الصفات.

ولما كان الغرض آخِرًا الاقتصار في التحصيل على مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى.

ولكن ذلك بالنظر إلى الغالب في الموْضِعَيْن، وإلّا فقد يُوجد في كل منهما من نمط الآخر، وإن كان التساهل إلى هذا الحد في المتقدمين قليلًا )) (2) .

وبهذا كله يتبيّن أن سبب التفرقة بين المتقدمين والمتأخرين كون (( العبرة في رواية المتأخرين على الكتب والأصول الصحيحة التي اشتهرت بنسبتها إلى مؤلفيها، بل تواتر بعضها إليهم ) ) (3) .

وفيه أربعة فصول:

(الفصل الأول: ما يتعلق بجهالة الراوي.

(الفصل الثاني: ما يختص بالعدالة.

(الفصل الثالث: ما يختص بالضبط.

(1) ... قال الحافظ الذهبي ـ في بيان منهجه في كتابه (ميزان الاعتدال) ـ:"... وكذلك من قد تُكُلِّم فيه من المتأخرين، لا أوْرِدُ منهم إلّا من قد تبيّن ضعفُه، واتضح أمره من الرواة، إذ العمدة في زماننا ليس على الرواة بل على المحدثين والمفيدين، والذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين."

ثم من المعلوم أنه لا بد من صون الراوي وستره، فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو: رأس سنة ثلاثمائة، ولو فتحت على نفسي تليين هذا الباب لما سَلِمَ معي إلّا القليل، إذ الأكثر لا يدرون ما يروون ولا يعرفون هذا الشأن إنما سُمِّعُوا في الصغر واحتيج إلى علو سندهم في الكبر. فالعمدة على من قرأ لهم وعلى من أثبت طِباق السماع لهم". ميزان الاعتدال 1/ 4."

(2) ... فتح المغيث 1/ 361.

(3) ... الباعث الحثيث ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت