فهرس الكتاب
5 ـ وخامسٌ قد ألصق نفسه بهم ودلّسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة، ومن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذبُ، فهذا يترك حديثه وتطرح روايته )) (1) .
فالمرتبة الأولى خاصة بالأئمة والمراتب الأخرى لسائر الرواة.
ثم قسّم مراتب ألفاظ التعديل إلى أربع مراتب هي:
1 ـ إذا قيل للواحد: إنه (ثقة) ، أو (متقن ثبت) . فهو ممن يُحتج بحديثه.
2 ـ وإذا قيل له: إنه (صدوق) ، أو (محله الصدق) ، أو (لا بأس به) فهو ممن يُكْتَبُ حديثه ويُنْظَرُ فيه وهي المنزلة الثانية.
3 ـ وإذا قيل: (شيخ) . فهو بالمنزلة الثالثة يُكْتَبُ حديثه ويُنْظَرُ فيه إلّا أنه دون الثانية.
4 ـ وإذا قيل: (صالح الحديث) . فإنه يُكْتَبُ حديثه للاعتبار (2) .
ولا تعارض بين ما ذكره في مراتب الرواة (( أن الصدوق الوَرِع الثبت الذي يَهِمُ أحيانًا ـ وقد قَبِلَه الجهابذة النقّاد ـ يُحتج بحديثه ) )، وبين قوله:
(( إذا قيل له(صدوق) أو (محله الصدق) ، أو (لا بأس به) . فهو ممن يُكْتَبُ حديثه ويُنْظَرُ فيه )). وذلك لأمور:
1 ـ لأن الاحتجاج بمن ذكره في مراتب الرواة مُقَيَّدٌ بمن قد قَبِلَه الجهابذة النقّاد.
2 ـ ولأنه قد صرّح في الأولى بالاحتجاج، وفي (صالح الحديث) وهي المنزلة الرابعة، بأنه يُكتب حديثه للاعتبار، فبقيت المرتبتان الثانية والثالثة محل نظر، ولا شك أن من قَبِلَهُ الجهابذة النقّاد من أهلهما للاحتجاج، فهو ممن يُحْتَجُّ بحديثه، وإنما يُعَرفُ قبولهم له بتتبع أقوال أهل النقد في الراوي، من جهة توثيقهم له، أو من جهة تصحيحهم وتحسينهم لِمَا تفرَّد به.
3 ـ أن الحافظ ابن الصلاح قد علّق على حكم ابن أبي حاتم، حيث قال: (( فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ) )بقوله: (( هذا كما قال؛ لأن هذه العبارات لا تُشْعِرُ بشريطة الضبط فيُنظر في حديثه ويُختبر حتى يعرفَ ضبطه ...
(1) ... مقدمة الجرح والتعديل ص 10.
(2) ... الجرح والتعديل 2/ 37.