فهرس الكتاب
الحكم في مراتب التعديل عند السخاوي:
قال السخاوي: (( ثم إن الحكم في أهل هذه المراتب الاحتجاج بالأربع الأولى منها.
وأما التي بعدها فإنه لا يُحتجّ بأحد من أهلها لكون ألفاظها لا تشعر بشريطة الضبط، بل يُكتب حديثهم ويختبر )) (1) .
وأما السادسة فالحكم في أهلها دون أهل التي قبلها، وفي بعضهم من يكتب حديثه للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمرهم فيه )) (2) .
وما ذكره ـ رحمه الله ـ بالنسبة للمرتبة الخامسة مأخوذ من كلام ابن الصلاح كما نقله بعد ذلك، لكننا نجد الأئمة يُحَسِّنون حديث (الصدوق) كما هو الشأن في محمد بن عمرو ابن علقمة (3) ، ومحمد بن إسحاق (4) ونحوهما.
وأما المرتبة السادسة فالظاهر أن الحكم فيها يخضع لما يدور حول الراوي من القرائن في تلك الرواية، فرُبَّما كان الراوي (صدوقًا يخطئ) لَكِنْ هو أوثق من يروي عن ذلك الشيخ لطول ملازمته له وخِبْرَته بحديثه فيتقوّى بذلك.
قال ابن تيمية -رحمه الله-: (( الراوي إما تُقْبل روايته مطلقًا أو مقيّدًا.
فأما المقبول إطلاقًا فلا بُدَّ أن يكون مأمون الكذب بالمظنة وشرط ذلك العدالة وخُلُوُّه عن الأغراض والعقائد الفاسدة التي يُظَنُّ معها جواز الوضع، وأن يكون مأمون السهو بالحفظ والضبط والإِتقان.
وأما المقيَّد فيختلف باختلاف القرائن ولكل حديث ذوق ويختص بنظر ليس للآخر )) (5) .
الحكم في مراتب الجرح عند السخاوي:
(1) ... المحذوف هنا ما نقله من كلام ابن الصلاح. وقد تقدم ذكره في ص 209.
(2) ... فتح المغيث 1/ 368.
(3) ... ميزان الاعتدال 3/ 673.
(4) ... انظر: سير أعلام النبلاء 7/ 41، وفتح الباري 9/ 181، فقد حَسَّن الحافظ ابن حجر إسناد حديث أخرجه أبو داود والحاكم من طريقه.
(5) ... انظر: مجموع الفتاوى 18/ 47.