فهرس الكتاب
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلّم في ذلك الرجل على وجه الذّم لمّا كان في ذلك مصلحة شرعية، وهي التنبيه إلى سوء خلقه ليحذره السامع كما يفيده قوله:
«إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه» .
ولذلك تطلَّق في وجهه وانبسط إليه مداراة له لا مداهنة (1) .
2 ـ ما أخرجه الإمام مسلم من حديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو
ابن حفص طلّقها البتّة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «... فإذا حَلَلَتِ فآذنيني» .
قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية ابن أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خطباني.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما أبو جَهْمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد...» (2) .
وفي رواية «أما معاوية فرجل تَرِبٌ لا مال له، وأما أبو جَهْمٍ فرجل ضرّاب للنساء، ولكن أسامة بن زيد...» (3) .
ووجه دلالة الحديث:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر معاوية وأبا جَهْمٍ ـ رضي الله عنهما ـ بما فيهما لتحقق المصلحة وهي المشورة على المستشير بالأصلح له، ولذلك قال لها عليه الصلاة والسلام: «انكحي أسامة بن زيد» .
هل يشترط في الراوي غير العدالة والضبط؟:
ثمة أمور لا ترجع إلى عدالة الراوي وضبطه يمكن تقسيمها إلى قسمين:
(1) ... المداراة: بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا. والمداهنة: ترك الدين لصلاح الدنيا.
... ووجه المداراة في الحديث:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بذل (لذلك الرجل) من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته، ومع ذلك فلم يمدحه بقول، فلم يناقض قوله فيه فعله، فإن قوله فيه قول حق وفعله معه حسن عشرة". فتح الباري 10/454.
(2) ... صحيح الإمام مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة البائن لا نفقة لها 10/97.
(3) ... صحيح الإمام مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة البائن لا نفقة لها 10/104.