الصفحة 141 من 200

وقال ابن الجنيد: (( قلت ليحيى: أيما أثبت شريك أو إسرائيل؟ قال: إسرائيل أقرب حديثًا، وشريك أحفظ ) ) (1) .

وهاتان الروايتان متفقتان على كون إسرائيل أثبت، وذلك من جهة الإتقان، ولكن شريكًا أحفظ كما نصّت عليه رواية ابن الجنيد.

ويظهر أثر هذا التوثيق بمعرفة أقوال ابن معين في شريك وهي:

أ - رواية إسحاق بن منصور الكوسج عن ابن معين قال: (( شريك ثقة، من يسأل عنه؟ ) ) (2) .

ب - رواية معاوية بن صالح عن ابن معين قال: (( شريك صدوق ثقة، إلّا أنّه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه ) ) (3) .

ج ــ رواية يزيد بن الهيثم قلت ليحيى: (( يروي يحيى بن سعيد القطّان عن شريك؟ فقال: لم يكن شريك عند يحيى بشيء، وهو ثقة ) ) (4) .

د ـ رواية أبي يعلى الموصلي عن ابن معين قال: (( شريك ثقة إلّا أنه كان لا يتقن، ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة ) ) (5) .

فهذه الروايات تفيد أن شريكًا وإن كان ثقة عند ابن معين فإنه لا يراه في الدرجة العليا من الإتقان، ولذلك قال: (( إسرائيل أثبت حديثًا من شريك ) )هذا في حال الإطلاق، وأما عند التقييد بالرواية عن أبي إسحاق فقد قال الدارمي في ذكره لأصحاب أبي إسحاق السبيعي: (( سألت يحيى بن معين عن أصحاب أبي إسحاق السَّبيعي قلت: ... فشريك أحب إليك أو إسرائيل؟ فقال: (( شريك أحبّ إليّ وهو أقدم، وإسرائيل صدوق ) ) (6) .

خامسًا: موازنته بين إسرائيل وبين شيبان في روايتهما عن أبي إسحاق

(1) سؤالات ابن الجنيد ص78.

(2) الجرح والتعديل 4/367. وإسناده صحيح فقد رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن إسحاق...

(3) الكامل 4/1323. وانظر: تهذيب الكمال 12/469.

(4) من كلام أبي زكريا يحيى بن معين، رواية ابن الهيثم ص36.

(5) الكامل 4/1323-1324. وانظر: تهذيب الكمال 12/468.

(6) تاريخ الدارمي ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت