فهرس الكتاب
وهذه الرواية -إن ثبتت- مشتملة على توثيق صريح متوسط (صدوق) وعلى طعن في الخُلُق (أحمق) لكن وصف سفيان لإسرائيل بهذا الوصف قد يُحمل على كلام الأقران لكونهما قرينين (1) ، وقد يُحمل على تبرُّمه من مخالفته له أحيانًا فيما تتحقق فيه المخالفة أو يظنها سفيان كذلك -كما تقدم آنفًا- وقد يظهر من الروايات ما يُبيّن سبب وروده (2) .
2-عبد الرحمن بن مهدي (ت 198هـ)
أولًا: تقديمه لإسرائيل على سفيان الثوري في الرواية عن أبي إسحاق.
قال الترمذي: (( سمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن
ابن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق إلّا لمّا اتكلتُ به على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم (3 ) ) ).
(1) انظر: المعين في طبقات المحدثين ص59. وقد عدّهما الحافظ ابن حجر من الطبقة السابعة (كبار أتباع التابعين) انظر: تقريب التهذيب ص 104، 244.
(2) قال أبو بكر الخطيب: أخبرنا الحسين بن محمد بن عبدالواحد بن علي البزّار، أخبرنا عمر بن محمد بن سيف، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي داود السجستاني قال: سمعت أبي أو غيره يقول:"لمَّا حدّث إسرائيل ـ وكان منزله في السَّبيع- فبلغ سفيان الثوري أنه قد حدّث، فقال سفيان: قد نبعت عينٌ في السَّبيع إلّا أنها مالحة، فبلغ ذلك عيسى بن يونس فأتى سفيان فسأله أن يَكُفَّ عنه، وكان لا يحفظ من القرآن كثير شيء، وعيسى أخو إسرائيل"تاريخ بغداد 7/21. وقول محمد بن عبد الله بن أبي داود:"سمعت أبي أو غيره"من قبيل جهالة التعيين، وقد أُبْهِمَ أحد الراويين فلا حُجَّة بذلك. ولو صحّت الرواية فإن قوله:"قد نبعت عينٌ في السَّبيع إلّا أنها مالحة"كناية عن التضعيف ولكنه لا يريد التضعيف الشديد، لأن العين المالحة وإن لم يُنتفع بها في الشُّرب فلها منافع أخرى، ويؤيِّد ذلك قوله المتقدّم:"أُكتُبْ عنه".
(3) السُّنن 1/27، 3/409. وانظر: علل الترمذي الكبير 1/101.