الصفحة 154 من 200

قول عبد الله بن أحمد بعد سياقه لكلام ابن مهدي: (( كان الثوري يحدّث عن الرَّجل عشرة أو نحوها، ويُحدّثُ عنه(1) إسرائيل عشرين، ثلاثين، وكان إسرائيل صاحب كتاب، والثوري يحفظ )) (2) .

وقد وردت الرواية عن ابن مهدي في تهذيب التهذيب بلفظ آخر مغاير للمعنى المتقدم فقد قال الحافظ ابن حجر: (( وقال عثمان بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لِصٌّ يسرق الحديث ) ) (3) .

لكن قال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي - رحمه الله تعالى -: (( ...كلمة"يسرق الحديث"إنما هي من قول عثمان فَسَّر بها كلمة"لِصّ") ) (4) .

وهذا التفسير من عثمان معارضٌ بما يلي:

أ - ما تقدم من توثيق ابن مهدي لإسرائيل (5) ، لاسيما وأن كلمة (( يسرق الحديث ) )في المرتبة الرابعة من مراتب التجريح وهي مرتبة (متهم بالكذب) (6) .

ب - قول أخيه أبي بكر بن أبي شيبة: (( لم يُرِدْ أن يُذمَّه ) ) (7) .

ولا شبهة فيما رواه الخطيب بإسناده إلى أبي إسحاق قال: (( ما ترك لنا إسرائيل كَوَّة، ولا سَفَطًا، إلّا دحسها كتبًا ) ) (8) لأن سرقة الحديث لا تتحقق إلّا بادعاء الراوي سماع ما لم يسمع (9) ، وأما اقتناؤه الكتب وتحديثه على سبيل الرواية بما سمع منها، وذكره لما وجد فيها على سبيل الحكاية فليس من سرقة الحديث، فالأمر إذن دائرٌ على سَماعٍ يُروى أو وجادةٍ تُحكى.

3-محمد بن سعد (ت 230هـ)

قال محمد بن سعد: (( كان ثقة، حدث عنه الناس حديثًا كثيرًا، ومنهم من يَسْتَضْعِفُه ) ) (10) .

(1) في (العلل ومعرفة الرجال 3/366) : عن.

(2) العلل ومعرفة الرجال 3/366.

(3) تهذيب التهذيب 1/263.

(4) تحقيق المعلمي لكتاب الجرح والتعديل 2/331.

(5) انظر: ص (281) وتحقيق المصدر السابق 2/330.

(6) انظر: فتح المغيث 2/121.

(7) انظر: تحقيق كتاب"العلل ومعرفة الرجال"3/366 هامش (3) .

(8) تاريخ بغداد 7/22. وانظر: تهذيب الكمال 2/522.

(9) انظر: فتح المغيث 2/121.

(10) الطبقات الكبرى 6/374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت