فهرس الكتاب
وساق الحافظ ابن حجر الرواية بتمامها فقال: (( ... قال الأثرم عن أحمد:"روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًا كثيرة، وأما حديث سفيان عنه فمقارب. فقلت لأحمد: فهذا من قبيل إسرائيل؟ قال: أي شيء أقدر أقول لإسرائيل، مسكين من أين يجيء بهذه هو؟ وحديثه عن غيره"أي: أنه قد روى عن غير أبي يحيى فلم يجيء بمناكير ) ) (1) .
وهذه التتمة تفيد أن سفيان الثوري كان ينتقي من حديث أبي يحيى القتات، ولذا جاء حديثه عنه مُقاربًا، وأما إسرائيل فلم ينتق حديثه عنه بل روى عنه أحاديث كثيرة مناكير جدًا، الضعف فيها من قِبَلِ أبي يحيى، فإنه إذا روى عن غيره لم يأت بمناكير.
وهذا الحكم بشأن روايته عن أبي يحيى نظير ما تقدم من كلام يحيى
ابن سعيد القطّان (2) .
ويزيده وضوحًا قول عبد الله بن أحمد بن حنبل: (( كان الثوري يُحدّث عن الرجل عشرة أو نحوها، ويُحدّث عنه إسرائيل عشرين، ثلاثين، وكان صاحب كتاب، والثوري يحفظ ) ) (3) .
6-أبو عبد الله البخاري (ت256هـ)
قال الحافظ البيهقي: (( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح
(1) تهذيب التهذيب 12/278.
(2) انظر: ص (261) .
(3) العلل ومعرفة الرجال 3/366.
ـ ثمة رواية عن الإمام أحمد فيها موازنة بين إسرائيل وسفيان الثوري
قال ابن عدي: حدثنا ابن أبي عصمة حدثنا الفضل بن زياد سمعت أحمد بن حنبل يقول:"إسرائيل وزهير أضعف من سفيان". الكامل 1/412.
شيخ ابن عدي عبدالوهاب بن أبي عصمة أبو صالح العكبري، كما صرّح به في (الكامل 1/122)
له ترجمة في (تاريخ بغداد 11/28) لم تشتمل على تعديل ولا جرح.
وظاهر هذه الرواية التضعيف النسبي المطلق، لكن جمع هؤلاء الثلاثة في سياق واحد يُوحي بأن المراد التضعيف النسبي المقيّد بالرواية عن أبي إسحاق. كما قال ابن معين:"زكريا وزهير وإسرائيل حديثهم عن أبي إسحاق قريبٌ من السواء، إنما أصحاب أبي إسحاق سفيان وشعبة".