الصفحة 162 من 200

قوله -رحمه الله تعالى-: (( فيه اختلاف ) )و (( فيه لين ) )عبارتان دقيقتا المعنى؛ لأن إسرائيل سمع من جده بأخرة -كما صرّح الإمام بذلك -وقد أدرك زمانًا من صحته وإن لم يكن بالطويل لكنه قد أملى عليه، كما قال أبوه يونس لماّ سُئل أن يملي حديث أبي إسحاق (( أكتبه عن إسرائيل فإن أبي أملاه عليه ) ) (1) .

وتتجلى دقة العبارتين في سلامتهما من معارضة أحكامه الأخرى فيما يخصّ رواية إسرائيل عن جده، فإن الإمام - مع نصّه على أن سماع إسرائيل من جده كان بأخرة- قد رجّح روايته عنه على رواية أبيه يونس، وذلك لأن في رواية يونس زيادة ليست في رواية إسرائيل لكونه صاحب كتاب، فترجيحه لرواية إسرائيل ـ هنا ـ مبني على حصول الإملاء، وهو أعلى وجهي السماع من لفظ الشيخ (2) ، كما أن الأداء من الكتاب أضبط وجهي الأداء.

وفي ترجيح الإمام أحمد لرواية إسرائيل عن جده على رواية أبيه يونس عنه وكذلك قوله في رواية عبد الله: (( في حديث إسرائيل اختلاف عن أبي إسحاق... ) )ما يرجح أحد الوجهين من رواية صالح بن أحمد عن أبيه وهو قوله: (( فيه ليْن، سمع منه بأخرة ) )

على الوجه الآخر وهو قوله: (( حديثهما -يعني إسرائيل وزكريا بن أبي زائدة- عن أبي إسحاق لَيِّن، سمعا منه بأخرة ) ).

ثم إن الإمام رجّح رواية شريك عن أبي إسحاق على رواية حفيده إسرائيل عنه لأن شريكًا أَسَنُّ منه وأقدم سماعًا، فترجيحه لرواية شريك لأنه أدرك من حال صحة أبي إسحاق زمنًا طويلًا لم يحظ إسرائيل بمثله.

سابعًا: حكمه على رواية إسرائيل عن أبي يحيى القتات.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: (( أنا علي بن أبي طاهر القزويني فيما كتب إليّ قال: نا الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل-: أبو يحيى القتّات؟ قال: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًا ) ) (3) .

(1) انظر: ص (288-289) .

(2) انظر: فتح المغيث 2/152-153، وتدريب الراوي 2/8.

(3) الجرح والتعديل 3/433. وانظر: تهذيب الكمال 34/402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت