الصفحة 161 من 200

قال: جئت محمد بن سوقة معي شفيعًا عند

أبي إسحاق، فقلت لإسرائيل استأذن لنا الشيخ. فقال: صَلّى بنا الشيخ البارحة فاختلط. قال: فدخلنا عليه وسلّمنا وخرجنا )) (1) .

فهذا صريح في إدراك إسرائيل لجدّه قبل تغيّره بزمن، إذ كان في عمر مَنْ يستأذن للناس عليه ومَنْ يعتني بتحديد الزمن لاختلاط الراوي، والمستأذِن هنا عبيدالله بن عمرو وهو أصغر من إسرائيل بعام فإن مولده سنة إحدى ومائة (2) .

ولاشكّ أن من تقدّم سماعه وأدرك من حال صحة شيخه زمنًا طويلًا فروايته عنه أضبط وأثبت ممن لم يدرك من زمن الصحّة إلّا اليسير.

خامسًا: موازنته بين إسرائيل وزكريا بن أبي زائدة في الرواية عن أبي إسحاق

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: (( نا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: إذا اختلف زكريا وإسرائيل، فإن زكريا أحب إليّ في أبي إسحاق من إسرائيل. ثم قال: ما أقربهما. وحديثهما عن أبي إسحاق ليّن، سمعا بأخرة ) ) (3) .

المفاضلة في هذا السياق مقيّدة بالرواية عن أبي إسحاق، وذلك بالنسبة لزمن السماع إذ يوحي سياق الكلام بتقدُّمِ زكريا وإن اشترك الراويان في تأخر سماعهما.

لكن قوله (( حديثهما عن أبي إسحاق ليّن ) )معارض بما سيأتي قريبًا من رواية

عبد الرحمن بن أبي حاتم عن صالح بن أحمد عن أبيه قال: (( إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بأخرة ) )، فإن قوله: (( فيه ليْن ) )أيسرُ تضعيفًا من (( ليِّن ) ).

سادسًا: حكمه على رواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق

تقدم في رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه قوله: (( في حديث إسرائيل اختلاف عن أبي إسحاق أحسب ذاك من أبي إسحاق ) ) (4) .

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: (( أخبرنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين سمع منه بأخرة ) ) (5) .

(1) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1/469.

(2) انظر: تهذيب الكمال 19/139.

(3) الجرح والتعديل 3/594.

(4) انظر: ص (289) .

(5) الجرح والتعديل 2/331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت