الصفحة 81 من 200

2 ـ ما يكون طارئًا على الراوي، إما لكبره أو لذهاب بصره أو لاحتراق كتبه أو عدمها، بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء حفظه (1) ، فهذا هو ما يعرف بـ (الاختلاط) (2) .

فالمختلط يقبل من حديثه ما حدّث به قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنه بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلم يُدْر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده (3) ؟ لكن ما عُرِفَ أن المختلط حدّث به بعد اختلاطه أولم يتميّز كونه حدّث به قبل الاختلاط أو بعده، فهذا يتقّوى بالمتابعة أو الشاهد ليرتقي بذلك إلى مرتبة الحسن لغيره (4) .

ومن ضوابط موضوع الاختلاط مايلي:

1 ـ أن صاحبي الصحيحين لم يخرجا من روايات المختلطين في صحيحهما إلّا على سبيل الانتقاء بأحد أمرين:

أ ـ أن ترد من طريق من سمع منهم قبل الاختلاط.

ب ـ أو ترد من طريق من سمع بعد الاختلاط، لكن حيث يتوافق عدد من الرواة على ذلك، أو يوافقهم عليه الثقات الأثبات، كما هو الشأن فيما يُخرج في المتابعات، أو حيث يُخرج حديث الراوي مقرونًا بغيره.

قال الحافظ ابن حجر في توجيه ما أخرجه البخاري من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بن دعامة: (( وأمّا ما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلًا، كمحمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي. فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه ) ) (5) .

(1) ... نزهة النظر ص 51.

(2) ... الاختلاط: فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال، فتح المغيث 3/331. ط السلفية.

(3) ... انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص 594.

(4) ... انظر: نزهة النظر ص 51 ـ 52.

(5) ... هدي الساري ص 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت