فهرس الكتاب
التساهل في سماع الحديث (التحمل) ، أو إسماعه (الأداء) ، وذلك كعدم المبالاة بالنوم في مجلس السماع، فإن من عُرِفَ بذلك لم تقبل روايته (1) .
ومن ضوابط هذا الوجه:
1 ـ أنه لا يضر في كل من التحمل والأداء النعاس الخفيف الذي لا يَخْتَلُّ معه فهم الكلام، ولا سيما من الفَطِن، فقد كان الحافظ أبو الحجاج المِزّي ربما ينعس في حال إسماعه ويغلط القارئ أو يزل فيبادر للرد عليه (2) .
2 ـ قد يوجد في طباق السماع التنبيه على نعاس السامع أو المُسْمِع فربما كان ذلك في حق من جُهِلَ حاله أو عُلِمَ بعدم الفهم (3) .
وأما ما يختصّ بضبط الصدر، فخمسة أوجه هي:
1 ـ سوء الحفظ. ... 2 ـ كثرة المخالفة. ... 3 ـ كثرة الوهم.
4 ـ شِدّة الغفلة. ... 5 ـ فُحْش الغلط.
الوجه الأول: سوء الحفظ:
المراد بسوء الحفظ: أن لا يترجّح جانب إصابة الراوي على جانب خطئه (4) .
وسوء الحفظ قسمان هما:
1 ـ ما يكون ملازمًا للراوي، فهذا يدور الحكم على حديثه بحسب ما تقتضيه قرائن الجرح والتعديل وغيرها من القرائن، فقد توجد قرينة تقتضي قبول روايته، وقد توجد قرينة تقتضي تضعيفها.
ويوضّح ذلك أن من كان صدوقًا سيء الحفظ ففي حديثه ضَعْفٌ (5) يزول بكونه أثبت من يروي عن شيخ معين إذا جاءت روايته عن ذلك الشيخ لطول ملازمته له وخِبْرته بحديثه.
ويزداد ضعفًا بكونه ممن سمع من شيخه المختلط بعد اختلاطه.
(1) ... انظر: علوم الحديث ص 235.
(2) ... فتح المغيث 1/355.
(3) ... المصدر السابق 1/355.
(4) ... انظر: نزهة النظر ص 51.
(5) ... (في حديثه ضعف) أي: لا يحتج به إلّا على لين، لكن لا يحكم عليه بأنه ضعيف لأن الحكم بذلك يحتاج إلى قرينة مرجحة لضعفه.