الصفحة 79 من 200

: (( لا تقبل روايته أبدًا وإن حسنت توبته ) ) (1) .

قال النووي: (( ولم أر دليلًا لمذهب هؤلاء . ويجوز أن يوجّه بأن ذلك جُعِلَ تغليظًا وزجرًا بليغًا عن الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - لعظم مفسدته، فإنه يصير شرعًا مستمرًا إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة, فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة ) ) (2) .

2 ـ اختيار أبي زكريا النووي: قبول روايته إذا صحت توبته.

قال النووي: (( وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة(3) ضعيف مخالف للقواعد الشرعية.

والمختار: القطع بصحّة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة.

وهي الإِقلاع عن المعصية والندم على فعلها والعزم على أن لا يعود إليها فهذا هو الجاري على قواعد الشرع.

وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرًا فأسلم، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة. وأجمعوا على قبول شهادته ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا )) (4) .

وكلام النووي يُوحي بأنه فهم من كلام الأئمة عدم قبول توبة الكاذب في الحديث النبوي، وذلك مخالف لما ورد عن الإِمام أحمد. فقد صرح بقبول توبته فيما بينه وبين الله تعالى (5) .

ولكن محل النزاع هنا قبول روايته بعد التوبة، فالظاهر، قبولها كما قال الصنعاني: (( لا وجه لرد رواية الكذاب في الحديث بعد صحة توبته إذ بعد صحتها قد اجتمعت فيه شروط الرواية، فالقياس قبوله ) ) (6) .

ما يختص بالضّبط

القسم الثالث: ما يختصّ بالضبط وحده:

منه ما يشمل ضبط الصدر وضبط الكتاب معًا، ومنه ما يختص بكل واحد منهما.

فأما ما يشمل ضبط الصدر وضبط الكتاب معًا، فوجه واحد هو:

(1) ... انظر: علوم الحديث ص 231.

(2) ... شرح النووي لصحيح مسلم 1/70.

(3) ... هم أصحاب القول الأول.

(4) ... شرح النووي لصحيح مسلم 1/70.

(5) ... انظر: فتح المغيث 1/335. ...

(6) ... توضيح الأفكار 2/243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت