فهرس الكتاب
2ـ أن يُعرف عنه الكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي (1) .
وحديث المتهم بالكذب يسمى (المتروك) (2) .
الوجه الخامس: الكذب:
المراد بالكذب في الحديث النبوي: أن يروي راو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله (ولم يفعله ولم يُقِرّه) مُتَعمِّدًا لذلك (3) .
والكذاب من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - متعمّدًا ولو مرة واحدة.
وحديث الكذاب يسمى (الموضوع) (4) .
حكم رواية التائب من الكذب (5) متعمِّدًا (6) في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
اختلف العلماء في قبول رواية التائب من الكذب في الحديث النبوي على قولين. هما:
1 ـ قول الإِمام أحمد وأبي بكر الحُميدي وأبي بكر الصيرفي (7)
(1) ... انظر: نزهة النظر ص 44.
(2) ... انظر: المصدر السابق ص 45.
(3) ... انظر: نزهة النظر ص 43 ـ 44.
(4) ... الحكم على حديث الكذاب بـ (الوضع) إنما هو بطريق الظن الغالب لا بالقطع إذ قد يصدق الكذوب لكن لأهل العلم بالحديث ملكةٌ قوية يُميِّزون بها ذلك. نزهة النظر ص 44.
(5) ... قال الحافظ الذهبي:"أحمد بن عبيد الله أبو العزّ بن كادش، مشهور، من شيوخ ابن عساكر، أقرّ بوضع حديث ثم تاب وأناب". ميزان الاعتدال 1/118.
(6) ... قال السخاوي:"ويلتحق بالعمد من أخطأ وصمم بعد بيان ذلك له ممن يثق بعلمه مجرد عناد. وأما من كذب عليه - صلى الله عليه وسلم - في فضائل الأعمال معتقدًا أن هذا لا يضر ثم عرف ضرره فتاب، فالظاهر ـ كما قال بعض المتأخرين ـ قبول رواياته. وكذا من كذب دفعًا لضرر يلحقه من عدو وتاب منه". فتح المغيث 1/335.
(7) ... قال الصيرفي:"كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نَعُدْ لقبوله بتوبة تظهر...".
وظاهر كلامه الإطلاق سواء كان الكذب في الحديث النبوي أو في غيره. انظر: علوم الحديث ص 231.
لكن قال العراقي:"الظاهر أن الصيرفي إنما أراد الكذب في الحديث بدليل قوله: (من أهل النقل) . وقد قيده بالمحدّث فيما رأيته في كتابه المسمى بـ (الدلائل والأعلام) فقال:"وليس يُطعن على المحدث إلّا أن يقول: تعمدت الكذب فهو كاذب في الأول ولا يقبل خبره بعد ذلك". التقييد والإيضاح ص 151."