فهرس الكتاب
92= قوله: وَإِنْ اسْتَوَيَا عَمِلَ بِأَشَدِّ ذَلِكَ. قيل: ينبغي إذا استويا أن يأخذ بالأقل لأنه المتيقن ولأن الأصل العدم حَمَوِِيّ (1) .
وأقول الأخذ بالأقل فيما إذا استويا ظاهر بالنسبة [لمذهب] (2) الإمام ومحمد, أما عند أبي يوسف: فيأخذ بالأكثر صرح البيري بما يفيد ذلك.
93= وَمِنْهَا شَكَّ فِي الْخَارِجِ أَمَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ وَكَانَ فِي النَّوْمِ فَإِنْ تَذَكَّرَ احْتِلَامًا وَجَبَ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله عَمَلًا بِالْأَقَلِّ، وَهُوَ الْمَذْيُ وَوَجَبَ عِنْدَهُمَا احْتِيَاطًا ;
93= قوله: وَمِنْهَا شَكَّ فِي الْخَارِجِ أَمَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ (3)
(1) غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر 1/209.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من ب. ...
(3) مسألة ( الشك في الخارج أمني أو مذي )
لو استيقظ فوجد شيئا وشك في كونه منيا أو غيره ( والشك: استواء الطرفين دون ترجيح أحدهما على الآخر ) فللفقهاء في ذلك عدة آراء:
أ - وجوب الغسل، وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة، إلا أن الحنفية أوجبوا الغسل إن تذكر الاحتلام وشك في كونه منيا أو مذيا، أو منيا أو وديا، وكذا إن شك في كونه مذيا أو وديا ; ; لأن المني قد يرق لعارض كالهواء، لوجود القرينة، وهي تذكر الاحتلام. فإن لم يتذكر الاحتلام فالحكم كذلك عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يجب، وهو القياس ; لأن اليقين لا يزول بالشك، وهذا كله مقيد عند الحنفية والحنابلة بألا يسبقه انتشار قبل النوم، فإن سبقه انتشار ترجح أنه مذي. وزاد الحنابلة: أو كانت به ْإِبْرِدَةُ (بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ مَعْرُوفَةٌ مِنْ غَلَبَةِ الْبَرْدِ وَالرُّطُوبَةِ تُفْتِرُ عَنْ الْجِمَاعِ) ; لاحتمال أن يكون مذيا، وقد وجد سببه. ويجب منه حينئذ الوضوء، وقصر المالكية وجوب الغسل على ما إذا كان الشك بين أمرين أحدهما مني. فإن شك في كونه واحدا من ثلاثة- مني أو مذي أو ودي - فلا يجب الغسل، لضعف الشك بالنسبة للمني، لتعدد مقابله.
ب - عدم وجوب الغسل، وهو وجه للشافعية، وقول مجاهد وقتادة ; ; لأن اليقين لا يزول بالشك. والأولى الاغتسال لإزالة الشك. وأوجبوا من ذلك الوضوء مرتبا.
ج - التخيير في اعتباره واحدا مما اشتبه فيه، وهو مشهور مذهب الشافعية، وذلك لاشتغال ذمته بطهارة غير معينة.
د - وللشافعية وجه آخر وهو لزوم مقتضى الجميع. أي الغسل والوضوء، للاحتياط.