فهرس الكتاب
كما في كفاية المجيب.
ثم رأيت في صلح الذخيرة تفصيلًا؛ حيث قال: وإذا كان لرجل على رجل دراهم لا يعرفان وزنها فصالحه المطلوب على ثوب أو حنطة فهو جائز, وأما إذا صالحه على دراهم فالقياس أن لا يجوز. وفي الاستحسان يجوز/ (1) لأن هذا الصلح جائز من وجهين [هما أن يكون المصالح عنه أكثر من بدل الصلح أو مثله ويفسد من وجه] (2) وهو أن يكون المصالح عنه أقل نرجح (3) جانب الجواز [بخلاف ما إذا اشترى والمسالة بحالها حيث لا يجوز (4)
(1) بداية 86/أ من النسخة ب.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من أ.
(3) في د من ترجح جانب.
(4) مسألة: (الصلح عن المجهول)
من شروط المصالح عنه: أن يكون معلوما: وقد اختلف الفقهاء في اشتراطه أو في مداه على ثلاثة أقوال: أحدها للشافعية: وهو عدم صحة الصلح عن المجهول. قال الإمام الشافعي في"الأم": أصل الصلح أنه بمنزلة البيع، فما جاز في البيع جاز في الصلح، وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح، ثم يتشعب... ولا يجوز الصلح عندي إلا على أمر معروف، كما لا يجوز البيع إلا على أمر معروف، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. ومن الحرام الذي يقع في الصلح أن يقع عندي على المجهول الذي لو كان بيعا كان حراما. هذا، وقد نص الشافعية على صحة الصلح عن المجمل عندهم، فلو ادعى عليه شيئا مجملا فأقر له به وصالحه عنه على عوض، صح الصلح."
والثاني للحنفية: وهو أنه يشترط كون المصالح عنه معلوما إن كان مما يحتاج إلى التسليم، فإنه لما كان مطلوب التسليم اشترط كونه معلوما لئلا يفضي إلى المنازعة. والثالث للمالكية والحنابلة: وهو التفريق بين ما إذا كان المصالح عنه مما يتعذر علمه. وبين ما إذا كان مما لا يتعذر. فإن كان مما يتعذر علمه، فقد نص المالكية والحنابلة على صحة الصلح عنه. قال الحنابلة: سواء أكان عينا أم دينا، وسواء جهلاه أو جهله من عليه الحق، وسواء أكان المصالح به حالا أو نسيئة لأنه إسقاط حق، فصح في المجهول كالطلاق للحاجة ولأنه إذا صح الصلح مع العلم وإمكان أداء الحق بعينه فلأن يصح مع الجهل أولى. وذلك لأنه إذا كان معلوما فلهما طريق إلى التخلص وبراءة أحدهما من صاحبه بدونه، ومع الجهل لا يمكن ذلك، فلو لم يجز الصلح لأفضى ذلك إلى ضياع الحق، أو بقاء شغل الذمة على تقدير أن يكون بينهما مال لا يعرف كل واحد منهما قدر حقه منه. أما إذا كان مما لا يتعذر علمه، كتركة باقية، صالح الورثة الزوجة عن حصتها منها مع الجهل بها. فقال المالكية، وأحمد في قول له: لا يجوز الصلح إلا بعد المعرفة بذلك. وقال الحنابلة في المشهور عندهم: يصح لقطع النزاع.