الصفحة 26 من 448

والقاعدة عند الجميع هي: أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته وإذا كان هناك شاذ خرج عن نطاق القاعدة فالشاذ أو النادر لا حكم له ولا ينقض القاعدة.

لكن الفقهاء قد عبروا عنها أحيانًا بقولهم (( ينطبق عليها جزئيات كثيرة ) )فاكتسب الانطباق معنى آخر وانبنى عليه.

وعرف تاج الدين السبكي القاعدة بقوله: (( هي الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزيئات كثيرة تفهم أحكامها منها ) ). (( ) مقدمة الأشباه والنظائر للسبكي: مخطوط ورقة:/1/، عن كتاب القواعد الفقهية للندوي /40/.)

* مناقشة هذه التعاريف:

عند دراسة هذه التعاريف نجد أن مضمونها واحد إلا أن بعضهم وصف القاعدة الفقهية بأنها كلية، وبعضهم الآخر وصفها بأنها أكثرية.

ومن خلال التمحيص والتمعن في هذه التعاريف نبني قولنا إنها كلية مستندين إلى جملة من الدلائل نوردها فيما يلي:

أ- الأصل في القاعدة كونها كلّية، ووجود بعض المستثنيات من القاعدة لا يخل بكليتها وعمومها، كما أن بعضها يخصص ويقيد بعضًا.

ب- أن الفرع المُخْرَجَ عنها بدليل عند الفقهاء إما أن يدخل تحت قاعدة أخرى أو لا.

وعلى كلٍ فهي كلية بالنسبة إلى غير ذلك الفرع المخرج، فكما أن الدليل أخرج الفرع عنها، كذلك خصصها بما وراءه.

ج- فالجزئيات المتخلفة قد يكون تخلفها لِحكَمٍ خارجة عن مقتضى الكلي فلا تكون داخلة تحته أصلًا.

د- أن قواعد الفقه تقررت عن طريق الاستقراء، والاستقراء- هنا- تتبع الجزئيات والتأكد من اندراجها تحت القاعدة. (( ) ينظر: الموافقات للشاطبي 2/53، شرح الكوكب المنير للفتوحي /12/.)

-وتعليل الذين يرون أنها أكثرية هو: وجود استثناءات لبعض فروع تلك القواعد؛ لأثر أو ضرورة، أو قيد، أو علة مؤثرة (( ) ينظر: إكمال شرح المجلة لمحمد طاهر الأتاسي1/11- 12.).

* تعريفات المعاصرين:

لا يخلو تعريف للقواعد الفقهية من نقد، لكن من خلال ما سبق من العرض والمناقشة عرفها بعض العلماء المعاصرين بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت