فهرس الكتاب
ما نصه: المختار أن الأصل الإباحة عند جمهور أصحابنا وقيده فخر الإسلام بزمن الفترة فقال: إن الناس لم يتركوا سدى في شيء من الزمان, إنما هذا بالنسبة لزمن الفترةلإختلاف الشرائع ووقوع التحريفات,فلم يبق الإعتقاد والوقوف على شيء من الشرائع, فظهرت الإباحة بمعنى عدم العقاب بما لم يوجد له محرم ولامبيح انتهى ودليل هذا القول يعني الإباحة قوله سبحانه وتعالى: ( خلق لكم مافي الأرض جميعًا ) أخبر بأنهّ خلقه لنا على وجه المنة علينا وأبلغ وجوه المنة إطلاق الإنتفاع, فتثبت الإباحة, وقال تعالى: ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعبادة ) ولأن الإنتفاع بها خال عن المفسده إذ الكلام فيه ولا ضرر فيه على المالك فتثبت الإباحة للإنتفاع كالأستظلال بحائط/ (1) الغير والنظر في مرآته, ووجه الحظر أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فلا يجوز ووجه التوقف أن طريق ثبوت الأحكام سمعي وعقلي, والأول غير موجود, وكذا الثاني فلا نقطع بأحد الحكمين, فإن من قال بالإباحة عقلا يجوز ورود الشرع الشريف في ذلك بعينه بالحظر,فينقله من الحظر إلى الإباحة, وما دل العقل عليه لا يجوز تغييره كشكر المنعم (2) ونحوه كذا في حاشية الغزى وتبعه الحَمَوِِيّ (3) معزيًا لتحفة الأصول.
(1) بداية 134/ب من النسخة أ.
(2) في د المنع.
(3) غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر 1/223.