فهرس الكتاب
قوله: فَإِنَّ إيجَابَ الْمُبَاحِ يمين إنما كان إيجاب المباح يمينًا لأنه يستلزم تحريم المباح لأنه قبل نذر الصوم كان له ولاية الترك والتحصيل وبعد النذر صار حرامًا تركه واجبًا مباشرته وكذا تحريم المباح كذا بخط بعض الأفاضل وهو صريح في أن كلًا من إيجاب المباح وتحريمه يمين وكذا قول المصنف فإن إيجاب المباح يمين كتحريمه يفيد ذلك أيضًا إذ معنى قوله: كَتَحْرِيمِه أي كما في تحريم المباح يمين أيضًا ومن هنا يعلم أن بالنص يتعلق بكل منهما وما ذكره الحَمَوِِيّ (1) من أنه متعلق بيمين لا بتحريم فيه نظر ظاهر مع أن جعل بالنص متعلقًا بتحريم المباح أظهر لكون الآية أعني قوله: (( لم تحرم ماأحل الله لك ) )صريحة فيه بخلاف إيجاب المباح فإنه إنما كان يمينًا لكونه يستلزم تحريم المباح ألا ترى أن الوطء كان قبل الحلف مباحًا وبعده صار حرامًا فظهر واتضح أن قول المصنف بالنص يتعلق بكل منهما,
قوله: وَمَعَ الِاخْتِلَافِ لَا جَمْعَ أي لا جمع بين الحقيقة والمجاز لأن النذر من الصيغة واليمين من الموجب فجمع بينهما باعتبارين مختلفين وإلا فالجمع بينهما لا يجوز عندنا حَمَوِِيّ (2) بقليل زيادة إيضاح
(1) غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر 1/237.
(2) غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر 1/238.