الصفحة 34 من 110

وأما الدلائل العقلية فهي كثيرة جدًا أيضًا ، منها أن مذهب الرافضة - لو كان حقًا - لزم الخلف في وعده سبحانه وهو محال ؛ وذلك لأن عليًا وأولاده لم يمكّن الله لهم دينهم الذي ارتضى ، فإنهم كما زعمت الرافضة لم يزالوا خائفين من الأعداء كاتمين دينهم حتى أيام الخلافة ، كما نص عليه المرتضى [1] في كتابه ( تنزيه الأنبياء والأئمة ) ، وكذا من يدعي أتباعهم يكتمون مذهبهم تقية ، وقد حملوا كثيرًا من أقوال الأئمة وأفعالهم على التقيّة ، ويتلون القرآن الذي حرَّفه الخلفاء الثلاثة - بزعمهم - في الصلاة وخارجها ، ولم يتمكن أمير المؤمنين مدة حياته إظهار القرآن الذي جمعه كما نزل ، وكذا ولده [2] .

(1) هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد العلوي الشريف المرتضى ، المتكلم الشيعي المعتزلي ، صاحب التصانيف ، عاش في بغداد ، وإليه ينسب كتابة نهج البلاغة ، توفي سنة 436هـ . تاريخ بغداد: 11/402 ؛ لسان الميزان: 4/223 .

(2) ولا يفهم القارئ أن هؤلاء القوم قد قالوا بالتقية لهذا السبب فقط ، وأنما هناك الكثير من الأخبار التي وردت في كتبهم مروية عن أئمة أهل البيت ، تثبت موافقتهم لأهل السنة في أحكامها ، فما كان من الشيعة الإمامية إلا رد هذه الأخبار لا لسبب سوى أنها توافق مذهب أهل السنة والجماعة ، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر قول علي - رضي الله عنه - بأن الوضوء لا يجب على من غسل ميتًا ، قال الطوسي: (( وإن تطهرت أجزئك محمول على التقية لأنا بينا وجوب الغسل على من غسل ميتًا ، وهذا موافق لمذهب العامة [ السنة ] لا يعمل عليه ) ). تهذيب الأحكام: 1/464 . وقد ردوا كثير من ذلك لهذا السبب أعني موافقة الأئمة لمذهب أهل السنة والجماعة ، فحملوا رواية ( الصلاة خير من النوم ) على التقية لموافقتها مذهب العامة ..كما في تهذيب الأحكام: 2/63 ؛ وقول ( آمين ) بعد الفاتحة في الصلاة لموافقتها لهم أيضًا ، المصدر نفسه: 2/75 ؛ والقنوت بعد الركوع للسبب نفسه ، المصدر نفسه: 2/92 ؛ وقراءة سورة واحدة في ركعتين في الصلاة على التقية أيضًا لموافقتها مذهب أهل السنة كما في المصدر نفسه: 2/294 ؛ والتكبير في صلاة العيد سبعًا في الركعة الأولى ، وخمسًا في الثانية ، المصدر نفسه: 3/131 . وغيرها من الأحكام والسنن الثابتة عن أئمة أهل البيت . ولنا كتاب في هذا الباب عسى الله تعالى أن ييسر طباعته سميناه: (( التقية عند الشيعة الإمامية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت