فهرس الكتاب
وإنهم حكموا بطهارة الخمر [1] ، كما نص عليه ابن بابويه [2] والجعفي [3] وابن عقيل [4] ، وهذا الحكم مخالف لقوله تعالى: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } [ المائدة: 90 ] والرجس في اللغة أشد النجاسة ، ولنصوص الأئمة الموجودة في كتب الشيعة ، فقد روى صاحب ( قرب الإسناد ) وصاحب ( كتاب المسائل ) وأبو جعفر الطوسي عن أبي عبد الله أنه قال: (( لا تصل في الثوب قد أصابه الخمر ) ) [5] .
(1) وقد نقل ( علامتهم ) الحلي اختلافهم في هذه المسألة الفقهية حيث قال: (( وقال أبو علي بن أبي عقيل: من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما ؛ لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدًا لا لأنهما نجسان ... ) ). ثم نقل الحلي اختلاف أصحابه في هذه المسألة . مختلف الشيعة: 1/469 .
(2) حيث قال: (( لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لان الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ) ). من لا يحضره الفقيه: 1/73 .
(3) كذا ذكره ويستبعد أن يكون جابر الجعفي ، وربما هو محمد بن الحسين بن حمزة الجعفري ، المعروف بأبي يعلى الجعفري من تلاميذ المفيد والمرتضى ، مات سنة 465هـ . الذريعة: 3/343 .
(4) هو أبو محمد الحسن بن علي بن عيسى بن أبي عقيل العماني الحذاء ، قال عنه النجاشي: (( فقيه متكلم ثقة ، له كتب في الفقه والكلام ) )، وقال عنه العاملي: (( هو من قدماء الأصحاب ، ويعبر عنه وعن ابن الجنيد بالقديمين ، وهما من أهل المائة الرابعة ) ). رجال النجاشي: 1/153 ؛ أعيان الشيعة: 5/158 .
(5) وهذه الرواية مروية في مكان واحد في معظم كتبهم المعتبرة ، فعن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: (( في الخمر يصيب ثوب الرجل ؟ إنهما قالا: لا بأس بأن يصلى فيه إنما حرم شربها ) )..وروى غير زرارة عن أبي عبد الله أنه قال: (( إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فأغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فأغسله كله ، وإن صليت فيه فأعد صلاتك ) ). أخرجها الكليني ، الكافي: 3/407 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام: 1/281 ، الاستبصار: 1/190 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة: 3/469 . ووفقًا لأصول القوم فإن الرواية عن معصومين أولى من الرواية عن معصوم ، ولذلك لم يجد الطوسي شيخ الطائفة غير التقية للجمع بين الروايتين حيث قال: (( وجه الاستدلال من الخبر أنه - عليه السلام - أمر بالأخذ بقول أبي عبد الله على الإنفراد ، والعدول عن قوله مع قول أبي جعفر - عليه السلام - ، فلولا أن قوله - عليه السلام - مع قول أبي جعفر خرج مخرج التقية لكان الأخذ بقولهما عليهما السلام معًا أولى وأحرى .. ) ). تهذيب الأحكام: 1/282 .