الصفحة 56 من 110

وقالوا: إن الخف والقلنسوة والجورب والنطاق والعمامة والتكة [1] ، وكل ما يكون على بدن المصلي مما لا يمكن الصلاة فيه وحده يجوز الصلاة بها ، وإن كانت متلطخة بعذرة الإنسان وغيرها من النجاسات المغلظة [2] ، وهذا الحكم مخالف لصريح الكتاب أعني قوله تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } [ المدثر: 4 ] ولا شك أن هذه الأشياء يطلق عليها لفظ الثياب شرعًا وعرفًا ، ولهذا تدخل في يمين تنعقد بلفظ الثياب نفيًا وإثباتًا .

وقالوا: إن ثياب بدن المصلي - كالأزرار والقميص والسراويل - يجوز الصلاة بها ، وإن تلطخت بدم الجروح والقروح [3] ، مع أن الدم والصديد ونحوهما - سواء كانت من جرحه أو جرح غيره - نجسة بلا شبهة ، وهذا في حق غير المبتلى بهما ، وأما في حقه فمعفو عنه ؛ لتعسر الاحتراز عن ذلك حينئذ .

مسائل الصلاة:

(1) التِّكَّة: واحدة التّكك وهي رباط السراويل . لسان العرب ، مادة تكك: 10/406.

(2) وهذا ما قرره شيخهم المفيد عندما قال: (( وإن أصابت تكته أو جوربه [ نجاسة ] لم يحرج بالصلاة فيها ، وذلك مما لا تتم الصلاة بهما دون ما سواهما من اللباس ) ). المقنعة: ص 36 .

(3) عن ليث قال: (( قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - الرجل تكون فيه الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوه دمًا وقيحًا ؟ فقال: يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه ) ). تهذيب الأحكام: 1/258 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت