فهرس الكتاب
وإذا انتفى هذا العذر لا يصح استقبال غير القبلة قال تعالى: { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [ البقرة: 150 ] ، ولقد أنصف هذه المسألة شيخهم المقداد في ( كنز العرفان ) وحكم بمخالفة هذا الحكم لصريح القرآن [1] .
وقالوا: إنَّ مَن صلى في مكان فيه نجاسة - كبراز الإنسان يابسة لا تلتصق ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود - جازت صلاته [2] ، مع أن وجوب طهارة مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع .
وقالوا: إنَّ مَن غمس قدميه إلى الركبة ويديه إلى المرفقين في صهاريج بيت الخلاء الممتلئة بعذرة الإنسان وبوله ، ثم أزال عين ما التصق به بعد اليبس بالفرك والدلك ، من غير غسل وصلى صحت صلاته .
وكذلك إن انغمس جميع بدنه في بالوعة مملوءة من البول والعذرة - وليس على بدنه جرم النجاسة - صحت صلاته أيضًا بلا غسل ، مع أن التطهير في هذه الحالات من غير غسل لا يتحقق ، كما هو معلوم لكل أحد من العقلاء [ 122/ ب ] .
(1) واعترف بعض فقهاء الإمامية بذلك ، فردهم أصحابهم لخرقهم إجماع الفرقة ، قال ( العلامة ) الحلي: (( وأوجب ابن أبي عقيل الاستقبال في النافلة كالفريضة إلا في موضعين: حال الحرب والمسافر يصلي أينما توجهت به راحلته ... ) )ثم روى آثارًا عن الأئمة تعضد ذلك ، ولم يرد عليه الحلي إلا بفلسفة لا تصمد كثيرًا أمام أدلة ابن أبي عقيل حيث قال: (( والجواب أن الاشتراك في المقتضي يستلزم الاشتراك في الاقتضاء ، وقد بينا اشتراك العلة وهي الضرورة ) ). مختلف الشيعة: 2/74 .
(2) قال ( شيخ الطائفة ) الطوسي: (( إذا كان موضع سجوده طاهرًا صحت صلاته ، وإن كان موضع قدميه وجميع مصلاه نجسًا إذا كانت النجاسة يابسة ) ). الخلاف: 1/176 .