الصفحة 70 من 110

ومن العجيب أن الصوم لا يفسد بالإيلاج على ما ذهب إليه أكثرهم ، وقد رأيت في كتاب ( الشرائع ) الذي هو أحد كتبهم المعتبرة ما نصه: (( ويجب الإمساك عن تسعة: الأكل والشرب والجماع قبلًا ودبرًا على الأشهر ، وفي فساد الصوم بوطئ الغلام [ 123/ ب ] تردد ، وإن حرم ) ) [1] ، ثم ذكر بعد أسطر في فصل ( ما يجب به الكفارة والقضاء ) : (( تجب فيه الكفارة والقضاء على من كذب على الله ورسوله والأئمة ، وفي الارتماس قولان: والأشبه أنه يجب القضاء لا الكفارة .. . ) ) [2] الخ ، فانظر هل من له عقل يرضى بمثل هذا الكلام ؟ الذي هو بعيد عن الحق بمسيرة ألف عام ، وقد روى عن الأئمة خلافه [3] ، وأجمع الأمة على أن كل ما يوجب الإنزال ، فهو مفسد للصوم ، سواءٌ كان الوطئ في قبل أو دبر .

(1) شرائع الإسلام: 1/319 . وقد أباحوا للرجل إتيان المرأة في دبرها ، وان ذلك لا يفسد صومها ، حتى لو أنزل الرجل ، وينسبون ذلك إلى الأئمة كما روى الطوسي عن الصادق أنه سئل: (( عن الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة ؟ قال: لا ينقض صومها ، وليس عليها غسل ) ). تهذيب الأحكام: 4/319 . وأباحوا أيضًا التمتع بالمرأة في نهار رمضان بشرط عدم الإيلاج ، فإن أمنى فلا بأس بصيامه ، كما أخرج العاملي بإسناده عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (( لو أن رجلًا لصق بأهله في شهر رمضان ، فأمنى لم يكن عليه شيء ) ). وسائل الشيعة: 10/98 .

(2) شرائع الإسلام: 1/319 .

(3) روى النوري بإسناده عن أبي جعفر أنه قال: (( في الرجل يعبث بأهله في نهار رمضان حتى يمني أن عليه القضاء والكفارة ) ). مستدرك الوسائل: 7/323 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت