فهرس الكتاب
قالوا: لو ملك رجلًا مالًا يكفي لزاده وراحلته ونفقة عياله [ 124/ أ ] ذهابًا وإيابًا ، ولكن إذا ظن أنه بعد الرجوع من الحج ، لا يبقى عنده ما يكفيه لنفقة أكثر من شهر ، لا يجب عليه الحج ، نص عليه أبو القاسم في ( الشرائع ) وغيره [1] ، وقد أوجب الشارع الحج على من استطاع إليه سبيلا ، أي بالزاد والراحلة ونفقة العيال ذهابًا وإيابًا ، وصحة البدن وأمن الطريق لا غير ، فانصرام النفقة بعد المجيء لا يوجب نقصًا في معنى الاستطاعة .
وقالوا: لا يجب سترة العورة في الحج ، لكن هذا عند بعضهم ، وقد قال تعالى: { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } [ الأعراف: 31 ] والروايات الصريحة عن الأئمة ناصة على خلاف ذلك [2] .
(1) أبو القاسم يعرف عند الشيعة الإمامية بـ ( المحقق الحلي ) وقد ذكر في كتابه المشار إليه شروط الحج فقال: (( إن يكون له ما يمول عياله حتى يرجع ، فاضلًا عما يحتاج إليه ، ولو قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه ) ). شرائع الإسلام: 1/361 . وهذا مشهور بين فقهاء الفرقة ، بل نقل المرتضى الإجماع عليه ، الناصريات: ص 105 ، ابن زهرة ، الغنية: ص 86 .
(2) والروايات عند الفريقين في النهي عن هذا ، فقد أخرج الإمام أحمد عن زيد بن أثيع قال: (( سألنا عليا رضي الله عنه بأي شيء بعثت ؟ يعني يوم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه في الحجة ، قال: بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا ) ). الإمام أحمد ، المسند: 1/79 ، رقم 594 ؛ الترمذي ، السنن ، كتاب الحج ، باب كراهية الطواف عريانًا: 3/222 ، رقم 871 . وأخرجه الإمامية أيضًا بلفظ قريب عن ابن عباس رضي الله عنهما ، العاملي ، وسائل الشيعة: 13/44 .