الصفحة 79 من 110

وقد حلل الأئمة جواريهم لشيعتهم ، فبهذه الحيلة يجوز التسري بهن ، وإن كانت مأسورة في الجهاد الفاسد .

وما يوجب العجب ، بل يضحك المغبون أنك لو سألتهم وقلت: كيف تسرى [ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ] [1] بخولة بنت جعفر اليمامية الحنفية [2] التي جاء بها خالد بن الوليد مأسورة في عهد الخليفة الأول ، وولد منها محمد بن الحنفية ؟ مع أن ذلك الجهاد كان - بزعمهم الفاسد - فاسدًا، أجابوك بأنه قد صح عندنا أن الأمير اعتقها أولًا ثم تزوجها [3] ،

(1) زيادة من مختصر التحفة ( ص 222 ) يقتضيها السياق .

(2) هي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع ، كانت من سبي اليمامة فصارت إلى علي بن أبي طالب ، وقد وهبها له أبا بكر الصديق ، قالت أسماء بنت أبي بكر: (( رأيتها سندية سوداء وكانت أمة لبني حنيفة ) ). طبقات ابن سعد: 5/91 ؛ المنتظم: 6/228 .

(3) ويدعي الإمامية أن سبي خولة كانت تعديًا من خالد بن الوليد ، وأن عليًا أبقاها عند أسماء بنت عميس إلى أن خطبها فيما بعد من أخوها ، كما أورد ذلك القطب الراوندي في قصة طويلة له . الخرائج والجرائح: 2/81 - 82 . وكل هذا من أجل حل السراري لهم ، وهذه القصة بالأساس من اختراع القطب الراوندي ، لأن عليًا - رضي الله عنه - لم يتزوج من إماء السبي خولة فقط ، بل تزوج سبية أخرى هي أم عمر ، قال ابن أبي الحديد في بيان أولاد الأمير - رضي الله عنه -: (( أما محمد فأمه خوله بنت أياس بن جعفر من بني حنيفة ... وأما عمر ورقية فأمهما سبية من بني تغلب يقال لها: الصهباء سبيت في خلافة أبي بكر ، وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر ) ). فإن سلمنا برواية الإمامية بأن خولة قد أعتقت ثم تزوجها الأمير - رضي الله عنه - ، فما تكون إجابة القوم بخصوص الصهباء ، وقد صرح أحد علمائهم المعتبرين بأنها سبية ، ولم يشر إلى أن الأمير اعتقها ؟! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت