فلو اتجر مؤمن في دار الإسلام تجارة بالمؤمنين لا تجوز له فتصير ديار كثيرة محرومة من هذه الفائدة ، وقد قرر الأنبياء والأئمة المؤمنين على تجارتهم فيما بينهم مع أخذ الربح .
مسائل الرهن والدين:
قالوا: يجوز الرهن من غير قبض المرتهن المرهون ، وقد جعل القبض في الشرع من لوازم الرهن ، قال تعالى: { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } [ البقرة: 283 ] ولا تتحقق الفائدة المقصودة من الرهن بدون القبض ؛ لأن المرتهن لا حق له في رقبة المرهون ، ولا يجوز الانتفاع بمنافعه بلا إذن الراهن ، وليس له إلا القبض حتى يحصل دينه من المرهون لدى الحاجة ، فإذا لم يكن هذا أيضًا فائدة فيه للمرتهن ، ومع هذا قد خالفوا في هذه المسألة الروايات الصحيحة عن الأئمة ، روى محمد بن قيس ، عن الباقر والصادق أنهما قالا: (( لا رهن إلا مقبوض ) ) [1] .
وقالوا: يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون [2] ، وهو ربا محض .
وقالوا: إنْ أرتهن أحد أمة آخر يجوز له وطؤها ، وهو زنا .
وقالوا: إنَّ رهن أحد أم ولده جاز ، وإن إذن للمرتهن وطأها قبلًا ودبرًا جاز أيضًا [3] ، ولا يخفى شناعة هذه المسألة ومخالفتها لقواعد الشرع .
(1) العاملي ، وسائل الشيعة: 18/383 .
(2) قال ( شيخ الطائفة ) الطوسي: (( وإن أقرض شيئًا وارتهن على ذلك وسوغ له صاحب الرهن الانتفاع به جاز له ذلك سواء كان ذلك متاعًا أو مملوكًا أو جارية أو أي شيء كان ... ) ). النهاية: ص 116 .
(3) ورغم توقف الطوسي في هذا ، فإن غيره من فقهاء الإمامية أباحوا ذلك ، قال ابن إدريس: (( والذي عندي أنه إذا أباح المالك له وطأها من غير اشتراط في القرض ذلك ، فإنه جائز حلال ) ). السرائر: 2/65 .