الصفحة 82 من 110

وقالوا: لو أحال رجل دينه على آخر وهو لا يقبل ، لزمت الحوالة نص عليه أبو جعفر الطوسي وشيخه ابن النعمان [1] ، وفي هذا الحكم غاية غرابة ، ولم يأتِ في باب [ من أبواب ] [2] الشريعة أن يلزم دين أحد آخر بلا التزامه ، ولو جرى العمل على هذه المسألة لحصل فساد عظيم ، إذ يمكن لكل فقير أن يحيل دينه على الأغنياء والتجار في كل بلدة ويبرئ ذمته .

مسائل الغصب والوديعة:

قالوا: [ 125/ أ ] لو غصب رجل مال غيره ، وأودعه غيره ، يجب على المودع إنكار الوديعة بعد موت المودع ، مع أن الله تعالى شدد الوعيد في إنكار الأمانة ، وإن كان ذلك المودع غاصبًا فعليه ذنبه ، ولكن كيف يجوز لهذا الأمين إنكار أمانته والحلف بالكذب ؟! .

وقالوا: إن لم يظهر مالك ذلك المغصوب بعد التفحص سنة واحدة ، يتصدق به على الفقراء ، مع أن التصدق من مال الغير بلا إذنه لا يجوز في الشرع ؛ لقوله تعالى: { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } [ النساء: 58 ] ، وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: (( أدِ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ) [3] ، وهو خبر صحيح نص عليه ابن المطهر الحلي [4] .

(1) يعني بابن النعمان المفيد ، المقنعة: ص 219 ؛ الطوسي ، النهاية: ص 323 .

(2) زيادة من مختصر التحفة ( ص 224 ) يقتضيها السياق .

(3) الحديث أخرجه الإمام أحمد ، المسند: 3/414 ؛ الترمذي ، السنن ، كتاب البيوع ، باب النهي عن أن يدفع المسلم إلى الذمي الخمر: 3/564 ، رقم 1264 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب البيوع ، باب الرجل يأخذ حقه بيده: 3/290 ، رقم 3534 .

(4) ورواه الإمامية في كتبهم أيضًا عن الأئمة في: الكافي: 8/293 ؛ تهذيب الأحكام: 6/348 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت