وأما قيد التوالي وزيادة الخمس على العشرة ، فلم يكن في كلام الله تعالى أصلًا ، بل هي من مخترعاتهم ، وإبقاء الحكم المنسوخ تشريع من عند أنفسهم ، مع أنهم يروون عن الأئمة أن شرب اللبن مطلقًا موجب للحرمة ؛ لأن المقام مقام احتياط ، وصرح شيخهم المقداد في ( كنز العرفان ) في بحث كفارة اليمين بوجوب العمل بالأحوط في أمثال هذه المواضع [1] .
وقالوا: لا يقع الطلاق بغير اللغة العربية [2] ، وهو باطل لما قدمنا من أنه لا دخل اللغات في العقود.
وقالوا: إن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ، أو طلاق ، لا يقع ، ولو قال ذلك ألف مرة ، وإنما يقع إذا قال: طلقتك ، مع أن الشارع قد عدّ هذه الصيغ من الطلاق الصريح ، وإن كان أصل وضعها للإخبار ، وهم قائلون بوقوع الطلاق فيما إذا سأل رجلٌ آخرَ: هل طلقت فلانة ؟ فقال: نعم ، مع أن الصريح فيه الإخبار [3] ، وإلا فكيف يقع في جواب الاستفهام ؟.
(1) وحرموا ما لم يحرم الله عز وجل ، فعندهم إن الموالود إذا بلغ لا يحل له الزواج من ( القابلة ) التي أشرفت على ولادته أو الزواج من ابنتها لأنها تصبح من ضمن المحرمات عليه ، حالها كحال الأم من الرضاعة ، كما ثبت ذلك في رواية نسبها ابن بابويه عن الصادق ، من لا يحضره الفقيه: 3/410 .
(2) كما قرر ذلك ابن إدريس ، السرائر: 2/278 ؛ قال ( المحقق ) الحلي: (( ولا يقع الطلاق بالكناية ولا بغير العربية مع القدرة على التلفظ باللفظة المخصوصة ولا بالإشارة إلا مع العجز عن النطق ) ).شرائع الإسلام: 3/17
(3) وهذا ما قرره ( شيخ الطائفة ) الطوسي ، النهاية: ص 512 ؛ ابن حمزة ، الوسيلة: ص 325 .