وقالوا: لا يصح الطلاق إلا بحضور شاهدين كالنكاح [1] ، مع أن المعلوم قطعًا من الشرع أن الإشهاد في الرجعة والطلاق مستحب قطعًا ؛ للنزاع المتوقع ، لا أن حضور الشاهدين شرط في الطلاق أو الرجعة كما في النكاح ، وهو ما عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والأئمة .
وقالوا: لا يقع الطلاق بالكنايات ، إن كان الزوج حاضرًا ، مع أنه لا فرق بين حضوره وغيبته [2] ، بل هو خلاف قاعدة الشرع ، فإن الشارع لم يعتبر في إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط .
وقالوا: إن نكاح المجبوب - وهو مقطوع الذكر فقط - امرأة ، ثم طلقها بعد الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها ، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد من هذا الرجل إن ولد منها [3] ، فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت أيضًا عندهم ، فكيف لا يجب عليها عدة ؟ .
وقالوا: لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بإيقاعه إضرار زوجته بترك [ 126/ ب ] الوطئ [4] ، مع أن الشارع قصد سد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على المظاهر ، فلو لم يقع الظهار ، ولم يجب شيء في الإضرار ، لزم المناقضة في مقصود الشارع ، ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والأحاديث والآثار ، فإنها وردت بلا تقييد ، وهي ثابتة في كتبهم الصحيحة .
(1) قال ابن بابويه: (( باب الطلاق اعلم أن الطلاق لا يقع إلا على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين في مجلس واحد بكلمة واحدة ، ولا يجوز أن يشهد على الطلاق في مجلس رجل ، ويشهد بعد ذلك الثاني ) ). المقنع: ص 113 .
(2) قال ( شيخ الطائفة ) الطوسي: (( إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق لا يقع بلا خلاف ، وإن قصد به الطلاق عندنا أنه لا يقع به شيء ) ). الخلاف: 2/449 .
(3) شرائع الإسلام 3/132 .
(4) قال المرتضى: (( ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الظهار لا يثبت حكمه إلا مع القصد والبينة ) ). الانتصار: ص 141 ؛ العاملي ، اللمعة الدمشقية: 5/299 .