الصفحة 94 من 110

وقالوا: لو صار العبد مجذومًا أو أعمى أو زمنًا ، يعتق نفسه من غير إعتاق [1] ، وهذا خلاف ما تقتضيه قواعد الشرع ، إذ لا يخرج مال أحد عن ملكه بنفسه بعيب ؛ لأن سبب مشروعية العتق هو نفع العبد ، وقد صار ههنا لمحض ضرره وهلاكه ؛ لأنه حينئذ لا اقتدار له على الكسب ولا نفقة له على سيده، فإن قالوا للعبد نفع بذلك بسبب استراحته من الخدمة ، قلنا لا يجوز على المالك تكليف مثل هؤلاء.

وقالوا: إن خرجت نطفة السيد من بطن الأمة صارت أم ولد ، فعلى هذا يلزم صيرورة كلّ جارية موطوءة أم ولد ؛ لأن عادة النساء كذلك .

وقالوا: لو رهن رجل أمته ، ووطأها المرتهن ، وجاءت بولد منه صارت أم ولد له [2] ، مع أن وطأ المرتهن محض زنا ، إذ لا ملك له ولا تحليل ، بل إن التحليل أيضًا لا يوجب كونها أم ولد عندهم .

وقالوا: لا ينعقد يمين الولد بغير إذن الوالد في غير فعل الواجب وترك القبيح [3] ، وكذلك يمين المرأة بغير إذن الزوج فيهما ، مع أن ذلك مخالف لقوله تعالى: { لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } [ البقرة: 225 ] ، وقوله سبحانه: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ } [ المائدة: 89 ] .

(1) فاخرج ( شيخ الطائفة ) الطوسي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (( العبد الأعمى والأجذم والمعتوه لا يجوز في الكفارات ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتقهم ) ). تهذيب الأحكام: 8/324 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة: 22/397 .

(2) وقد قرر ذلك ( شيخ الطائفة ) في ( المبسوط ) . الينابيع الفقهية: 32/366 .

(3) كما صرح بذلك علامتهم الحلي في ( بلوغ المرام ) . الينابيع الفقهية: 32/148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت