الصفحة 95 من 110

قالوا: إن نذر أحد أن يمشي إلى الكعبة [ 127/ أ ] راجلًا ، يسقط عنه هذا النذر ، نص عليه أبو جعفر الطوسي [1] ، مع أنه مخالف لقوله تعالى: { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } [ الحج: 29 ] وقوله تعالى: { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } [ الإنسان: 7 ] .

وقالوا: يلزم النذر بقصد القلب ، من غير أن يتلفظ بلفظ النذر سرًا وجهرًا ، ويسمونه نذر الضمير ، مع أنه لا يلزم في الشرع شيء بقصد القلب ، من جنس ما لا بد فيه القول ، كاليمين والنذر والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة والبيع والإجارة والهبة والصدقة وغيرها .

مسائل القضاء:

قالوا: لا ينفذ قضاء القاضي في الحدود ، بل لا بد فيها من الإمام المعصوم [2] ، فيلزم تعطيل الحدود في زمن غيبة الإمام ، أو عدم تسلّط الأئمة كما كانت في الأزمنة الماضية ، كذلك ولو كان موجودًا في محل ، فمن يقيم الحدود في محل آخر ، مع أن ليس في جميع العبادات والمعاملات والكفارات موقوفًا على حضور الإمام ، فلتكن إقامة الحدود أيضًا من ذلك .

وقالوا: يشترط في القضاء علم الكتابة [3] ، مع أنه لا دليل عليه ، بل إن الدليل قائم على خلافه ، فإن خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والسلام ، كان له منصب القضاء بلا ريب ؛ لقوله تعالى: { أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ } [ النساء: 105 ] ولم يتصف بالكتابة ؛ لقوله تعالى: { وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ } [ العنكبوت: 48 ] مع أنه لم يلحقه قصور من ذلك .

مسائل الدعوى:

(1) حيث صرح بذلك في كتابه ، الخلاف: 3/303.

(2) العاملي ، اللمعة الدمشقية: 3/62 .

(3) وجعلوه من شروط القضاء ، كما في اللمعة الدمشقية: 2/417 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت