الله قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده». وكونه ذكر ذلك في سياق الائتمام بالإمام يدل من وجوه متعددة على أن المأموم لا يشرع له التسميع:
من جهة: أنه أمره بالتحميد عقب تسميع الإمام، وهو لا يرفع رأسه حتى يرفع الإمام كما نص على ذلك [1] ، وإذا رفع كان رفعه عقب تسميع الإمام فلم يبق بينهما زمن يتسع لتسميعه، فلو سمّع لم يكن قد حمد عقبه فكان عاصيًا.
ومن جهة: أنه لو كان تسميعه مشروعًا لكان كما ذكر تحميده.
(ومن جهة: أنه) [2] قال: «فإن الله قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده» [3] ، ولو كان المأموم يشرع له ذلك كما يشرع له التحميد لكان تعليل قول الله على لسانه أبلغ.
ومن جهة: أنه جعل ذلك من جملة الائتمام بالإمام، فإنه قال: «إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد [4] ، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا» [5] .
(1) كحديث رفاعة بن رافع الزرقي في صحيح البخاري (799) كتاب الأذان، والأحاديث في ذلك كثيرة.
(2) من هامش المخطوط.
(3) تقدم تخريجه.
(4) في المخطوط هنا (وفي لفظ) وهي الرواية واحدة.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه (404) كتاب الصلاة من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.