الصفحة 13 من 26

وأيضًا ففيه بيان أن الملائكة تحمّد لتسميع الإمام كما تؤمن على قراءته، وأن المأموم مأمورًا بموافقتهما في ذلك ولو سمّع لتأخر تحميده عن تحميدة الملائكة.

والقول الثاني: أنه لا يسمّع ويحمد إلا الإمام خاصة، فأما المنفرد فيسمع، والمأموم يحمّد، وهذا رواية عن أحمد، قال في رواية إسحاق: في الرجل يصلي وحده فإذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا ولك الحمد، فقال: إنما هذا للإمام جمعهما، وليس هذا لأحد سوى الإمام [1] .

ووجه ذلك أن الخبر لم يرد به في حقه فلم يشرع في حقه كتسميع المأموم. وأبو حنيفة [2] ومالك [3] يوافقان [أ/197] هذه الرواية في أن المنفرد لا يحمد كما لا يحمد الإمام عندهما [4] ، وقد احتج أصحابنا وموافقوهم كأبي محمد [5] على ضعف هذه الرواية بما رواه الدارقطني عن

(1) ذكره ابن قدامة عنه في المغني (1/ 366) وكذا جاء بمعناه في مسائل أبي داود للإمام أحمد (51) ومسائل صالح للإمام أحمد (1/ 390) ومسائل الكوسج للإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (2/ 578) ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (74) . قال ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 405) : ولا أعلم خلافا أنه المنفرد يقول: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، أو ولك الحمد.

(2) البناية شرح الهداية للعيني (2/ 227) شرح فتح القدير للكمال لابن الهمام (1/ 298) .

(3) المدونة (1/ 167) التاج والإكليل لمختصر خليل (2/ 224) .

(4) انظر فتح الباري (2/ 283) شرح معاني الآثار (1/ 238) .

(5) في المغني (1/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت