وأيضًا ففيه بيان أن الملائكة تحمّد لتسميع الإمام كما تؤمن على قراءته، وأن المأموم مأمورًا بموافقتهما في ذلك ولو سمّع لتأخر تحميده عن تحميدة الملائكة.
والقول الثاني: أنه لا يسمّع ويحمد إلا الإمام خاصة، فأما المنفرد فيسمع، والمأموم يحمّد، وهذا رواية عن أحمد، قال في رواية إسحاق: في الرجل يصلي وحده فإذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا ولك الحمد، فقال: إنما هذا للإمام جمعهما، وليس هذا لأحد سوى الإمام [1] .
ووجه ذلك أن الخبر لم يرد به في حقه فلم يشرع في حقه كتسميع المأموم. وأبو حنيفة [2] ومالك [3] يوافقان [أ/197] هذه الرواية في أن المنفرد لا يحمد كما لا يحمد الإمام عندهما [4] ، وقد احتج أصحابنا وموافقوهم كأبي محمد [5] على ضعف هذه الرواية بما رواه الدارقطني عن
(1) ذكره ابن قدامة عنه في المغني (1/ 366) وكذا جاء بمعناه في مسائل أبي داود للإمام أحمد (51) ومسائل صالح للإمام أحمد (1/ 390) ومسائل الكوسج للإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (2/ 578) ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (74) . قال ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 405) : ولا أعلم خلافا أنه المنفرد يقول: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، أو ولك الحمد.
(2) البناية شرح الهداية للعيني (2/ 227) شرح فتح القدير للكمال لابن الهمام (1/ 298) .
(3) المدونة (1/ 167) التاج والإكليل لمختصر خليل (2/ 224) .
(4) انظر فتح الباري (2/ 283) شرح معاني الآثار (1/ 238) .
(5) في المغني (1/ 366) .