-فيما أعلم- على أن صفة قيام الليل يوجد مما نقله هؤلاء عنه، وجعلوا ذلك سنة لقائم الليل سواء كان إمامًا أو منفردًا.
وأيضًا فيقال لمن اختار هذا القول: من أين لك أن المنفرد يسمّع؟ فلو قال قائل: إنه لا يحمّد ولا يسمّع أو لا يسمّع ولا يحمّد، لكانت الحجة عليه من جنس الحجة على من قال: إنه يسمّع ولا يحمد؛ إذ ليس معه خبر فيه للمنفرد التسميع دون التحميد حتى يخصه به، وإذا رجع إلى الأصل وهو أنه ما شرع للإمام شرع للمنفرد كان هذا حجة في الموضعين.
وأيضًا فيقال: إذا كان قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق الإمام: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» لا ينفي تحميد الإمام؛ لدلالة النصوص على أن الإمام يحمّد، مع أن هذا أظهر دلالة على نفي تحميد الإمام من دلالة عدم النقل على تحميد المنفرد، فأن لا يكون عدم هذا النقل دليلًا على النفي أولى وأحرى؛ وذلك لأنه إنما ترك تخصيصه بالنقل للعلم العام باستواء المصلين [أ/198] في الصلاة إلا ما خصه الدليل.
وأيضًا: فالمنفرد إذا سمّع ولم يُجب نفسه كان بمنزلة أن يقرأ الفاتحة ولا يؤمّن، ولما كان المنفرد يؤمّن على قراءته وإن لم يرد فيه نقل خاص.