وأيضًا فقد ثبت عنه أنه قال: «فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء» [1] ، والسنة التعديل بين الأركان، فإذا طوّل الركوع والاعتدالين فإن لم يستحب التعديل لزم أن يشرع للمنفرد قيام طويل بلا ذكر، ومن [المعلوم أن] [2] المنفرد لا يشرع له قيام ولا قعود طويل خال عن ذكر أصلًا.
والقول الثالث: أن الإمام والمنفرد سواء، وأما المأموم فيشرع له التحميد فقط دون التكملة [3] . وهذه أشهر الروايات عن أحمد عند أكثر أصحابه [4] ، وهو قول أبي يوسف ومحمد [5] ، لأن الأحاديث
(1) أخرجه البخاري (703) كتاب الأذان باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء، واللفظ له، ومسلم (467) كتاب الصلاة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مسلم (468) كتاب الصلاة من حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه.
(2) بياض في الأصل.
(3) أي قول (ملء السماء وملء الأرض ... ) .
(4) الفروع وتصحيح الفروع (2/ 198) والإنصاف (2/ 64) وقد جاء أثر عن عبد الله بن مسعود بإسناد صحيح يؤيد هذا القول، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (2/ 166) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (3/ 321) وابن أبي شيبة [طبعة الرشد تحقيق: الجمعة واللحيدان] (2/ 93) والطبراني في المعجم الكبير (9/ 266) وهو مذهب الشعبي ورواية عن ابن سيرين أخرجهما ابن شيبة في مصنفه (2/ 93 - 94) ورواية عن مالك، ذكر ذلك عنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 322) قال ابن المنذر: ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد"، فالاقتصار على ما علم النبي صلى الله عليه وسلم المأموم أن يقوله أحب إلي، وينبغي أن يكون قول المأموم: ربنا لك الحمد؛ أوكد من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد عند من يجعل أمر النبي صلى الله عليه وسلم على الفرض، ومما يزيد ما قلناه توكيدا قول الرجل وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربنا ولك الحمد لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمع الله لمن حمده. ثم ساق الحديث بسنده عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد". وحديث أنس مخرج في البخاري (689) ومسلم (411) . تنبيه: وقع سقط في مصنف عبد الرزاق في كنية (أبي الأحوص) و (عبد الله بن مسعود) وهو موجود عند ابن المنذر والطبراني.
(5) البناية شرح الهداية للعيني (2/ 229) شرح المعاني الآثار (1/ 241) واختاره الطحاوي، قال ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 405) : وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما، والثوري، وأحمد بن حنبل: لا يقول المأموم:"سمع الله لمن حمده"وإنما يقول:"ربنا ولك الحمد"فقط.