الصفحة 19 من 26

أشبه سائر الأذكار، والحجة لهذا القول: ما رواه البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا نصلي وراء [1] النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: «سمع الله لمن حمده» ، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما انصرف قال: «من المتكلم؟» قال: أنا. قال: «رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول» [2] .

فهذا خبر صحيح صريح بأن المأموم زاد على قوله: «ربنا ولك الحمد» ما هو صفة للحمد، وحمده النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في هذا المحل بالصفة التي كان يقولوها أولى أن يكون مستحبة، فإن ما كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا أو غالبًا أفضل مما قاله بعض أصحابه، بل قد يقال: هذا يبين أن الصحابة كانوا يعتقدون أنه مشروع الزيادة في صفة الحمد. ومثل ذلك ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان إذا كان إمامًا قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد كثيرًا، ثم سجد لا يخطئه [3] . وعن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري: أنه

(1) فوق (وراء) كلمة لم تتضح لي.

(2) سبق تخريجه.

(3) لم أجده في المطبوع في مصنف عبد الرزاق، وربما قد حصل سقط من المطبوع، وإنما جاء نحوه عن علي رضي الله عنه عند عبد الرزاق بدون إسناد (2/ 166) ، وقد أخرجه ابن حزم في المحلى (2/ 292) من طريق عبد الرزاق به، ورواه ابن المنذر عن ابن عمر في الأوسط من طريق آخر نحوه (3/ 321) بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت