فهرس الكتاب
- 📄
ورواه الإمام أحمد بإسناد فقال: «فلولا أخذتم مسكها [1] ؟» فقالت: تأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما قال الله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} [سورة الأنعام: 145] وإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه فتنتفعوا به» . فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرّقت عندها [2] . وقد روى البخاري [3] عن سودة قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، فما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنًّا [4] .
ففي هذا الحديث أنه قال: «هلا استمتعتم بإهابها» وقد قال من قال: إنَّ الإهاب اسم لما قبل الدبغ، وهذا دليل على الانتفاع به قبل الدبغ أيضًا. وقوله: «إنما حرُم أكلها» دليل على أنه لم يحرم غير الأكل من اللباس وغيره، وهذا
(1) المسك -بسكون السين-: الجلد. النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 331) .
(2) رواه أحمد (5/ 156) برقم (3026) واللفظ له، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 471) كتاب الصلاة باب دباغ الميتة هل يطهرها أم لا؟، وابن حبان (1280) كتاب الطهارة باب ذكر إباحة الانتفاع بجلود الميتة بنفع مطلق، والطبراني في الكبير (11/ 228) ، والبيهقي (1/ 18) كتاب الطهارة باب في جلد الميتة، وغيرهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما به. صحح إسناده ابن الملقن في البدر المنير (1/ 583) ، والألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (3/ 7) ، وانظر كلام أئمة الحديث في رواية سماك عن عكرمة في ترجمته من كتاب تهذيب التهذيب (4/ 232) .
(3) في كتاب الأيمان والنذور باب إن حلف أن لا يشرب نبيذًا، فشرب طلاء، أو سكرًا، أو عصيرًا. رقمه (6686) من طريق الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) الشنان: الأسقية الخلقة، واحدها شن وشنة، وهي أشد تبريدا للماء من الجدد. النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 506) .