الصفحة 13 من 26

بيّنٌ في الانتفاع بالجلد لم يحرم بحال.

وأيضًا فاستدلاله بالآية وقوله {عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} وهذه الآية في الأنعام مكية، ولم يذكر ما في البقرة والمائدة وهما مدنيتان فدل ذلك على أن القرآن لم يحرّم فيه قديمًا الانتفاع بالجلود.

وأما كونهم دبغوه، أو قوله «إن تدبغوه تنتفعوا به» أو قوله «فدبغوه فانتفعوا به» فيكون لأنه بالدباغ ينقى كما يدبغ الذكي كذلك، لا لأنَّ الدباغ شرط في الحل، فإنَّ الدباغ لو كان شرطًا في الحل لكان قبل الدباغ يحرم الأكل واللباس وغير ذلك.

فلم يقل: إنما حرم [أ/126] أكلها، ولو كان الدباغ حينئذ ذكاة لها لكان ما دبغ خرج بالذكاة عن كونه ميتة، والميتة يحرم منها جميع الوجوه، ولا يعارض هذا إلا أن يقال: قوله «إنما حرم أكلها» يعني التحريم المطلق.

والجلد لم يحرم تحريمًا مطلقًا بل إلى أن يطهر فيذكى بالدباغ، فيقال: بل تحريم غير الأكل مطلقًا أيضًا كما في بقية النصوص، فيشبه والله أعلم أن الله في أول الإسلام لما حرّم نوعًا من الخبائث كالدم والميتة ولحم الخنزير دون كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، كذلك حرّم نوعًا من الانتفاع وهو على طاعم يطعمه دون سائر الانتفاع من اللباس ونحوه، ثم إنه لما أكمل الله الدين فحرّم سائر الخبائث حرّم سائر وجوه الانتفاع. وكذلك خطب النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وقال: «إنَّ الله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» [1] فحرّم أثمانها.

(1) أخرجه البخاري (2236) كتاب البيوع باب بيع الميتة والأصنام، ومسلم (1581) كتاب المساقاة باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، واللفظ لهما من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت