الصفحة 14 من 26

وروى زمعة بن صالح عن أبي الزبير عن جابر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا تنتفعوا من الميتة بشيء» [1] [2] وقال لجهينة: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» فحرّم في آخر الإسلام جميع وجوه الانتفاع بعد قوله «إنما حرم أكلها» . ولهذا لما نزل تحريم الربا حرّم التجارة في الخمر، فإنَّ الذي نزل في الأمر والنهي شيئًا فشيئًا حتى أكمل الله الدين.

الجواب الثالث: أنَّ قوله في حديث ابن عكيم: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» موافق لتحريم الله الميتة في القرآن فيجب العمل به، لكن الجلد إنما يكون ميتة إذا لم يدبغ، فأما بعد الدبغ فليس بميتة كما أن اللحم إنما يكون ميتة إذا لم يُذكى فإذا ذُكّي فليس بميتة، وهذا جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ذكر أنه من الميتة بعد أن حرّم من الميتة جميع الانتفاع [3] .

(1) في الحاشية عند هذا الموضع: رواه ابن عدي وابن السماك في الجزء الثالث من حديثه.

(2) رواه عبد الله بن وهب في الموطأ (4) ، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (4/ 202) من طريق زمعة بن صالح به. وذكر ابن عدي في الكامل عن البخاري أنه قال: زمعة بن صالح مكي يروي عن سلمة بن وهرام، وابن طاووس يخالف في حديثه تركه ابن مهدي أخيرا. ثم قال ابن عدي بعدما سرد جملة من أحاديث زمعة: ولزمعة أحاديث غير ما ذكرت، عن الزهري وزياد بن سعد وسلمة بن وهرام، وأبو الزبير ويعقوب بن عطا عنه إفرادات وحديثه كله كأنه فوائد، وربما يهم في بعض ما يرويه وأرجو أن حديثه صالح لا بأس به.

(3) قال ابن عبد البر في الاستذكار (15/ 345) عن حديث عبد الله بن عكيم: ... ولو كان ثابتا لاحتمل أن لا يكون مخالفا للأحاديث التي ذكر فيها الدباغ، كأنه قال: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب قبل الدباغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت