الصفحة 191 من 5754

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، سبحان مَن أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، وبَيَّنَ له شعائر الشرائع كلّ ما جلَّ ودقَّ، أنزل عليه أظهر بينات وأبهر حجج، قرآنا عربيا غير ذي عوج، مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب، ناطقًا بكل أمر رشيد، هاديا إلى صراط العزيز الحميد، آمرا بعبادة الصمد المعبود، كتابا متشابها مثاني تقشعر منه الجلود، تكاد الرواسي لهيبته تمور، ويذوب منه الحديد ويميع صم الصخور، حقيقًا بأن تسير به الجبال، ويُيَسَّر به كل صعب مُحال، معجزًا أفحم كل مصقع من مهرة قحطان، وبكّت كل مفلق من سحرة البيان، بحيث لو اجتمعت الإنس والجن على معارضته ومباراته لعجزوا عن الإتيان بمثل آيه من آياته، نزل عليه على فترة من الرسل، ليرشد الأمة إلى أقوم السبل، فهداهم إلى الحق وهم في ضلال مبين، فاضمحل دجى الباطل وسطع نور اليقين، فمَن أتبع هداه فقد فاز بمناه، وأما من عانده وعصاه، واتخذ إلهه هواه، فقد هام في موامي الردى وتردى في مهاوي الزور، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، صلى الله عليه وعلى آله الأخيار، وصحبه الأبرار، ما تناوبت الأنواء، وتعاقبت الظُّلَمُ والأضواء، وعلى من تبعهم بإحسان، مدى الدهور والأزمان. وبعد فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الهادي أبو السعود?بن محمد العمادي: إن الغاية القصوى من تحرير نسخة العالم وما كان حرف منها مسطورًا، والحكمة الكبرى في تخمير طينة آدم ولم يكن شيئًا مذكورًا، ليست إلَّا معرفة الصانع المجيد وعبادة البارئ المبدئ المعيد ... ناويًا أن أسميه عند تمامه بتوفيق الله تعالى وإنعامه: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، فشرعت فيه مع تفاقم المكاره عليّ، وتزاحم المشادة بين يديّ، متضرعًا إلى رب العظمة والجبروت، خلاق عالم الملك والملكوت في أن يعصمني عن الزيغ والزلل ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت