الصفحة 201 من 5754

أوله: قوله عزَّ وجلَّ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ? [1] . مناسبة هذه الآية لما قبلها هو أنه لما أخبر عن من مات كافرًا أنه لا يقبل ما أنفق في الدنيا، أو ما أحضره لتخليص نفسه في الآخرة على الاختلاف الذي سبق، حضّ المؤمن على الصدقة وبيّن أنه لن يدرك البِرَّ حتى ينفق ممّا يحبّ. والبر هنا: قال ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والسدّي، وعمرو?بن ميمون: (البر) : الجنة. وقال الحسن، والضحاك: الصدقة المفروضة. وقال أبو روق: الخير كله. وقيل: الصدق. وقيل: أشرف الدين، قاله عطاء، وقال عطية: الطاعة. وقال مقاتل?بن حيان: التقوى. وقال الزجاج: كلما تُقرّب به إلى الله من عمل خير. وقال معناه ابن عطية. قال أبو مسلم: وله مواضع، فيقال: الصدق البر، ومنه: صدقت وبررت، و {كِرَامٍ بَرَرَةٍ} ? [2] ، والإحسان: ومنه بررت والدي، واللطف والتعاهد: ومنه يبرّ أصحابه إذا كان يزورهم ويتعاهدهم، والهبة والصدقة: برّه بكذا: إذا وهبه له. وقال: ويحتمل لن تنالوا برّ الله بكم، أي: رحمته ولطفه. انتهى. وهو قول أبي بكر الوراق ...

آخره: ... وينشد قول ذي الرمة? [3] :

(1) سورة آل عمران، الآية: 92.

(2) سورة عبس، الآية: 16.

(3) (77 ـ 117 هـ = 696 ـ 735 م) غيلان?بن عقبة?بن نهيس?بن مسعود العدوي، من مضر، أبو الحارث، ذو الرمة: شاعر، من فحول الطبقة الثانية في عصره. وحدث عن ابن عباس، روى عنه أبو عمرو?بن العلاء، وعيسى?بن عمر النحوي.

وقيل: إن الوليد قال للفرزدق: أتعلم أحدًا أشعر منك؟ قال: غلام من?بني عدي، يركب أعجاز الإبل، يريد ذا الرمة. وهو القائل:

وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر

قال أبو عمرو?بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة. وكان شديد القصر، دميمًا، يضرب لونه إلى السواد. أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين. وكان مقيمًا بالبادية، يحضر إلى اليمامة والبصرة كثيرًا. وامتاز بإجادة التشبيه. قال جرير: لو خرس ذو الرمة بعد قصيدته: لكان أشعر الناس. وقال الأصمعي: لو أدركت ذا الرمة لأشرت عليه أن يدع كثيرًا من شعره، فكان ذلك خيرًا له. وعشق المنقرية واشتهر بها. له في مجلد ضخم. توفي بأصبهان، وقيل: بالبادية. انظر: سير أعلام النبلاء: 5/ 267، الرقم: 128. والأغاني 17: 304، وطبقات فحول الشعراء: 121، 125، الشعر والشعراء: 524، 536، الأغاني: 16/ 106، 125، سمط اللآلي: 81 و 82، وفيات الأعيان: 4/ 11 ـ 17، تاريخ الإِسْلام: 4/ 247، البداية: 9/ 319، 320، الاشتقاق: 116، خزانة الأدب: 1/ 50، 53. والموشح: 170 ـ 185، ومعاهد التنصيص: 3/ 260، والشريشي: 2/ 53، وهو فيه: وجمهرة أشعار العرب: 177، وتزيين الأسواق: 1/ 88 وهو فيه ومثله في شرح شواهد المغني: 52، وأعلام الزركلي: 5/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت