فهرس الكتاب
آخره: ... قال مؤلِّفُهُ: النوادر والفوائد كثيرة بحيث يطول شرحها، واختصرت أنا ووضعت في هذا الباب ما يناسبه، وكذلك في كل باب من الثمانين بابًا ما يناسب فيه لمساقة الكلام في المعنى والمناسبة ... وقد ألّفت كتابًا وسمّيته: الكوكب المنير في أصول التعبير. وقد سبكت في هذا الكتاب جملةً متفرقة في أماكن ناسب ذكرها، والمعبِّر الفطن يفهم ذلك، وعلم الأصول مفهوم عند أهل التعبير.
وختمت هذا الكتاب بفائدة شرعية مفيدة في الرؤيا، وهو ما روي عن عبد الأعلى بن النجم؛ قال: بت ليلة في أيام أبي جريش [حريش] وابن خلف المعافري بمصر، وكانت ليلة جمعة، وانا أقول في نفسي: لا أدري من أتبع لأبي جريش [حريش] وأصحابه؛ وهو يقول بخلق القرآن؟، أو لابن خلف وأصحابه وكان يقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق؟. فلما أويت إلى فراشي، ونمت؛ رأيت هاتفًا قد جاءني، وقال لي: قُمْ. فقمتُ، فقال: قُلْ. فقلتُ: وما أقول؟ فقال: قل: شعر:
سُبحان مَن رَفَعَ السَّماءَ ... بلا عماد للنظرْ
فتزينتْ بالساطعات ... اللامعات وبالقمرْ
ما قال خَلْقٌ بالقران ... بخلْقِةِ إلّا كَفَرْ
لكنْ كلامٌ مُنزلٌ ... من عِنْدِ خَلّاقِ الْبَشَرْ
وقال لي: اكتبه، فمددت يدي إلى كتاب من كتبي وكتبته فيه، فلما استيقظتُ وجدته مكتوبًا في الكتاب بعينه من غير تبديل ولا تأخير، واللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَاب، وإلَيْهِ الْمَرْجِعُ والْمَآب.
والحمد لله رب العالمين، وَصلى الله على سيدنا محمد النبي الأميّ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه، وذريته وأهل بيته الطيبين الطاهرين ... وكان الفراغ من كتابة هذا الكتاب المبارك مع العجز والضعف، يوم السبت المبارك، أربعة وعشرين جماد آخر، سنة 1179 هـ، على يد كاتبه؛ مصطفى بن مصطفى، غفر الله له ولوالديه ولمن دعا لهم بالمغفرة. آمين.