وما تكرَّرتْ حِكَمُهُ وذِكرُهُ، وتعاقَبَ الْجَدِيدان.
أما بعد: فإنَّ عِلْمَ الحديثِ أفضل القُرَب إلى ربِّ العالمين، وكيف لا يكون وهو بيانُ طريق خير الخلْق وأكرم الأولين والآخرين، وهذا كتابٌ اختصرتُهُ من الذي اختصرتُهُ من للشيخ الإمام الحافظ الْمُتقن الْمُحقِّق أبي عَمْروٍ عُثمان بن عبد الرحمن، المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه أبالغ فيه في الاختصار إن شاء الله تعالى من غير إخلال بالمقصود، وأحرصُ على إيضاح العِبَارة، وعلى الله الكريم الاعتماد وإليه التفويضُ والإستنادُ.
أقسام الحديث: الحديث: صحيح، وحسن، وضعيف. الأوَّلُ: الصّحيحُ، وفيه مسائل: الأولى: في حَدِّهِ. وهو ما اتَّصَلَ سَندُهُ بالعُدُولِ الضابطين مِن غيرِ شُذوذٍ ولا عِلَّةٍ، وإذا قيلَ: صحيحٌ، فهذا معناه: لا أنه مقطوعٌ به، وإذا قيل: غيرُ صحيحٍ، فمَعناهُ: لم يصحّ إسنادُهُ، والْمُختارُ: أنه لا يُجزَمُ في إسنادِهِ أنَّهُ أصحّ الأسانيدِ مُطلقًا، وقِيلَ: أصلَحُها: الزُّهري عن سالم عن أبيه، وقيلَ: ابن سيرين عن عُبيدةَ عن عليٍّ، وقيل: الأعْمَش عن إبراهيم عن عَلْقَمَةَ عن ابن مَسعود، وقيل: الزُّهري عن عليٍّ بن الحسن عن أبيه عن عليٍّ، وقيل: مالك عن نافع عن ابن عُمر، فعَلَى هذا قيل: الشافِعِيّ عن مالِكٍ عن نافِع عن ابن عُمر رضي الله عنهم ...