الصفحة 739 من 5754

عدد الأوراق: 223، المقاييس: 207 × 147 ـ 155 × 096، عدد الأسطر: (17) .

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ من أمرنا رشدًا، الحمدُ لله الهادي مَن استهداه، الواقي مَن اتّقاه، الكافي من تحرّى رضاه، حمدًا بالِغًا أمَدَ التَّمامِ ومُنتهاه، والصلاةُ والسلام الأتَمّان الأكملان على نَبِيِّنا والنبيين، وآلِ كُلٍّ ما رَجَا رَاجٍ مغفرَتَهُ ورَحْمَاه، آمين. هذا: وإن عِلم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة، وأنفع الفنون النافعةِ، يُحِبُّهُ ذُكورُ الرجالِ وفُحولُهُم ويُعْنَىْ بِهِ مُحَقِّقُو العُلماء وكَمَلَتُهُم ولا يكرهُهُ مِنَ الناسِ إلّا رُذَالَتُهُم وسَفَلَتُهُم. وهو مِن أكثر العلومِ تَوَلُّجًا في فُنونِها لا سِيَّما الفِقْهِ الذي هو إنسانُ عُيُونِها. ولذلك كَثُرَ غلَطُ العَاطِلينَ مِنه مِن مُصَنِّفِي الفُقهاءِ، وظهَرَ الْخَلَلُ في كلامِ الْمُخِلِّينَ بِهِ مِن العُلماء، ولقد كان شأنُ الحديثِ وَحَمَلَتِهِ؛ فيما مضَى عَظِيمًا، عَظِيمَةً جُمُوعُ طَلَبَتِهِ، رفيعةً مقاديرُ حُفَّاظِهِ. وكانت عُلُومُهُ بِحياتِهم حَيَّةً، وأفنانُ فُنُونِهِ بِبَقائِهِم غَضَّةً، ومَغَانِيْهِ بِأهْلِهِ آهِلَةً، فَلَمْ يَزالُوا في انْقِرَاضٍ، ولم يَزَلْ في انْدِرَاسٍ حَتَّى آضَتْ بِهِ الحالُ إلى أنْ صارَ أهْلُهُ إِنَّمَا هُمْ شرذمَةٌ قليلةُ العَدَدِ، ضعيفةُ العُدَدِ، لا تُعْنَى على الأغْلَبِ في تَحَمُّلِهِ بِأكْثَر مِنْ سَمَاعِهِ غُفْلًا، ولا تَتَعَنَّىْ فِي تَقْيِيْدِهِ بِأكثر مِنْ كِتابَتِهِ عُطْلًا مُطَّرِحِيْنَ عُلُوْمَهُ التي بِها جَلَّ قَدْرُهُ، مُباعِدِيْنَ مَعارِفَهُ التي بِها فُخِّمَ أَمْرُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت