فهرس الكتاب
والْجَوارِح جَرِيْحَة، مِن جِنايات الأيامِ والأنامِ، تأديبًا مِن الله عن الرُّكُون إلى مَن سِواه، والِّليَاذ بِمَن لا تُؤمَن غَلبة هَواهُ، فرحِم اللهُ امرأً قَهَرَ هواه، وأطاعَ الإنصافَ وقوَّاه، ولم يعتمِد العَنَتَ [1] ، ولا قَصَدَ قَصْدَ مَن إذا رأى حُسْنًا سَتَرَه، وعَيبًا أظهرَه ونَشَرَه. وليتأمَّله بِعَيْنِ الإنصاف، لا بعين الْحَسَدِ والانحراف. فمَن طَلَبَ عَيبًا وجَدَّ وَجَدَ، ومَن افتقَدَ زَلَلَ أخِيهِ بِعين الرِّضا والإنصاف فَقَدْ فَقَدَ، والكمالُ مُحالٌ لغير ذي الجلال.
ولما مّنَ الله تعالى بإتمام هذا التقريب، وجاء بحمد الله آخذًا مِن كُلِّ مَطلبٍ بِنَصِيْب، نافذًا في الغرض بِسَهْمِهِ الْمُصيب، كاويًا قلوبَ الحاسدين بمفهومه ومنطوقه، راغمًا أُنُوف الْمُتصلِّفِين لَمّا استوى على سُوقه، سَمَّيْتُهُ: فيض القدير بشرح الجامع الصغير. ويحسن أنْ يُتَرْجَمَ: بِمصابيح (بمفاتيح) التّنوير على الجامع الصغير، ويُناسب أنْ يُرسَمَ: بالروض النضير في شرح الجامع الصغير. ويليقُ أنْ يُدعى: بالبدر المنير في شرح الجامع الصغير.
هذا: وحيث أقول: القاضي، فالمراد: البيضاوي [2] .
(1) العَنَتُ المَشَقَّةُ، والفَسادُ، والهَلَاكُ، والإِثْمُ، والغَلَطُ، والخَطَأُ، (والزِّنَا) ، كُلّ ذلك قَدْ جَاءَ، وَأُطْلِقَ العَنَتُ عَلَيْهِ. والعَنَتُ في اللُّغَةِ: المَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ، والعَنَتُ: الوُقُوعُ في أَمْر شَاقَ. وقد يُوضَعُ العَنَتُ مَوْضِعَ الهَلَاكِ. انظر: تاج العروس: عنت.
انظر؛ الرقم الحميدي: 66.