ويتواصل الغلو عند ابن بطة وابن حامد فيما نقله عنه ابن تيمية في منهاج السنة وغيرهم من الحنابلة ثم نجد هذا الغلو في مدح بني أمية وأشياعهم يتم متناسقًا مع الغض من علي بن أبي طالب وأنصاره عند علماء أهل الشام قاطبة لأنهم كانوا في موطن بني أمية، وقد تربى الناس في الشام على بغض علي ولعنه فظهر منهم أكثر من خمسين محدثًا ناصبيًا في القرون الثلاثة الأولى كان أشهرهم حريز بن عثمان الرحبي من رواة البخاري وكان يسب عليًا في اليوم (140) مرة فقط!!.
ثم تتابع علماء الشام كابن تيمية وابن كثير وابن القيم ـ وأشدهم ابن تيمية ـ على التوجس من فضائل علي وأهل بيته وتضعيف الأحاديث الصحيحة في فضلهم مع المبالغة في مدح غيرهم...!!
وعلماء الشام مع فضلهم بشر لا ينجون من تأثير البيئة الشامية التي كانت أقوى من محاولات الإنصاف خاصة مع استئناس هؤلاء بالتراث الحنبلي الذي خلفه لهم ابن حامد وابن بطة والبربهاري وعبد الله بن أحمد والخلال وأبو بكر بن أبي داود!! ومع تذكر الصراع التاريخي الطويل مع الشيعة فهذا كله كان له أبلغ الأثر في نظرتهم للإمام علي وأهل بيته فلذلك حوكم ابن تيمية في عصره على (بغض علي) واتهمه مخالفوه من علماء عصره بالنفاق، وأخطأوا في ذلك، واتهموه بالنصب وأصابوا في كثير من ذلك لقوله: إن عليًا قاتل للرياسة لا للديانة وزعمه أن إسلام علي مشكوك فيه لصغر سنه وأن تواتر إسلام معاوية ويزيد بن معاوية أعظم من تواتر إسلام علي!! وأنه كان مخذولًا!! وغير ذلك من الشناعات التي بقي منها ما بقي في كتابه منهاج السنة وإن لم تكن هذه الأقوال نصبًا فليس في الدنيا نصب!! عفا الله عنه وسامحه0