فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 2910

وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ سَاطِعٌ مُظْلِمٌ، فَيَقُولُ: {امْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ، أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا، أَفَلَمْ تَكُونُوا (1) تَعْقِلُونَ} ، قَالَ: فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالإِنْسَ، يُقِيدُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُقِيدُ الْجَمَّاءَ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ، فَإِذَا لَمْ تَبْقَ تَبِعَةٌ لِوَاحِدَةٍ عِنْدَ أُخْرَى، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا: كُونِي تُرَابًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ: {يَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} .

ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، فَيَكُونَ أَوَّلُ مَا يَقْضِي فِيهِ الدَّمَاءَ، فَيُؤْتَى بِالَّذِي كَانَ يَقْتُلُ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَمْرِ اللهِ وَكِتَابِهِ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ، كُلُّهُمْ يَحْمِلُ رَأْسَهُ، تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، فَيَقُولُونَ (2) : رَبَّنَا قَتَلَنِي هَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ: لِمَ قَتَلْتَ هَذَا؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: صَدَقْتَ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ مِثْلَ نُورِ الشَّمْسِ (3) ، وَتُشَيِّعُهِ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي كَانَ يَقْتُلُ فِي الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ وَأَمْرِهِ، تَعَزُّزًا فِي الدُّنْيَا، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ، كُلُّهُمْ يَحْمِلُ رَأْسَهُ، تَشْخَبُ (4) أَوْدَاجُهُ دَمًا، فَيَقُولُونَ (2) : يَا رَبَّنَا قَتَلَنا (5) هَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ: لِمَ قَتَلْتَ هَذَا؟ [وَهُوَ أَعْلَمُ] فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِيَكُونَ (6) الْعِزَّةُ لِي،

(1) قول الله عز وجل: {تكونوا} من سورة {يس} الآية (62) سقط من المطبوع.

(2) هكذا في المطبوع:"فيقولون"والصواب أن تكون"فيقول"لتلائم الكلام بعدها:"قتلني .. لم قتلت هذا .. قتلته".

(3) تحرف في المطبوع إلى:"الشمش".

(4) في المطبوع"يشخب"وأثبتناه.

(5) "قتلنا"مثل الحاشية"2"، لابد أن تلائم ما بعدها"لم قتلت هذا .. قتلته".

(6) هكذا في المطبوع"لِيَكُون"والصواب أن تصبح"لِتَكُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت