العلمية والعملية، وبذكرها يطول المقام، ولكن جماع هذه الصور في أمرين عظيمين هما:
1)العلم الشرعي.
2)التزكية.
قال تعالى: {يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} [سورة البقرة: 129] .
وسنقتصر على ذكر بعض هذه الصور خشية الإطالة، ومن هذه الصور:
أولًا؛ الإخلاص:
وهو إفراد الله جل وعلا بالعبادة وحده لا شريك له، وتنقية النفس من شوائب الشك والشرك، وذلك بإصلاح النية لله تبارك وتعالى، ففي الصحيحين عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) .
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [متفق عليه] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمته فعرفها، قال فما عملت فيها؟، قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكن قاتلت ليقال جرئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار) [رواه مسلم، وهو جزء من حديث طويل] .
واعلم رحمك الله؛ أن الثواب الذي أعده الله لعباده المؤمنين موقوف على شرطين أولهما الإخلاص والثاني المتابعة، وإن من العجب كل العجب أن يجني المرء على نفسه بأن يوردها المهالك لأجل أن يقال جريء أو شجاع أو شهيد، أو يخرج اسمه على صفحات الجرائد والمجلات، أو يحظى بمقابلة صحفية أو تلفزيونية، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) [رواه أحمد والترمذي من حديث كعب بن مالك] .
فالحرص على الرياسة والمال يفسدان دين المرء أشد من إفساد الذئبين الجائعين إذا أرسلا في زريبة الغنم، فتأمل عافاك الله!
وكفى بالإخلاص بشرىً وفضلًا قول الله تعالى في شأن الصحابة المخلصين: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبا} [سورة الفتح:18] ، وهذا بسبب إخلاصهم وصدق نيتهم مع أنهم لم يقوموا بما عزموا عليه لكن هذا فضل الله