على عباده المخلصين، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة) .
ثانيًا؛ الثقة بالله:
على العبد الصالح والمجاهد الصادق أن يعلم؛ أن النصر من عند الله، قال تعالى: {وما النصر إلا من عند الله} [سورة الأنفال:10] ، وأن القوة المادية لا قيمة لها إذا لم يوفق الله القدير أهلها، {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده} [سورة آل عمران: 160] .
وأن النصر والإيمان لا يفترقان، وأن التناسب بينهما طردي، فعلى قدر قوة الإيمان تكون سرعة النصر، وإذا تخلف النصر فلابد أن يفتش المرء في نفسه، وأن يصلح عيوبها بدلًا من تعليق الفشل على الآخرين، مع الأخذ في الاعتبار كافة الأسباب، قال تعالى: {وكان حقًا علينا نصر المؤمنين} [سورة الروم: 47] .
وأن يعلم أن نصر الله للفئة المؤمنة يكون في الدنيا والآخرة، ولكن ربما لا يلحق النصر فئة معينة عاملة أو يتأخر بعض الشئ فلا ينبغي أن يلحق العبد شك في وعد الله ووعيده، فإنما نحن عمالٌ في هذه الدنيا وللعامل الأجر وليس له أن يسأل متى تخرج الثمرة ولا إلى أين {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [سورة آل عمران: 171] ، قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [سورة غافر:51] ، وقال تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} [سورة النور:55] .
ثالثًا؛ الأخوة الإيمانية:
قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [سورة الحجرات: 10] فينبغي على العبد المجاهد أن يعلم أن كل من قال لا إله إلا الله موقنًا بها قلبه عاملا بمقتضاها هو أخ له في الله، فالأخوة الإيمانية رابطة راسخة ومتينة تكسب الفرد قوة في نفسه، وتزيد الجماعة المسلمة عزة وكرامة، وهي منة من الله تعالى، قال تعالى: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم} [سورة الأنفال:62،63] .
وفي الحديث الذي رواه البخاري: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) ، والأخوة ليست شعارًا يرفع ولا لافتة توضع على الجبين، وإنما هي سلوك يتحلى به المسلم ويظهر أثره بين إخوانه، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .
رابعًا؛ التميّز: